فلا يناسبها التعدّد ولا غفلة الحكمين عن التعارض الواضح لمدرك حكمه ، ولا اجتهاد المترافعين وتحرّيهما في ترجيح مستند أحد الحكمين على الآخر ، ولا جواز الحكم من أحدهما بعد حكم الآخر .
شرح
مجتهدين :
تارة : يكون بعنوان استعلام حكم المسألة .
وأخرى : بعنوان التحكيم ، بأن يقول في الفرض الأوّل - كلّ منهما لمرجعه - : افتني فأفتى أو حدثني فنقل كلّ منهما حديثا ، وهذا كان متعارفا في زمن الأئمة عليهم السّلام ، ويؤيّده قوله :
وكلاهما اختلفا في حديثكم .
وأن يقول في الفرض الثاني - كلّ منهما للقاضي الذي رضى بقضاوته أو للقاضي الشرعي المصطلح - : أحكم بيننا ، فقال : حكمت بهذا الحديث .
إذا عرفت هذه المقدّمة ، فنقول : إنّه لا مانع من تعدّد الحكمين في الفرض الأوّل ، فيرجع كلّ منهما إلى مفت ومحدّث ليعلم ويعمل ، فإن حصل الوفاق فهو وإن اتّفق تعارض الخبرين كما هو المفروض في الرواية فلا مانع من ملاحظة الراجح والمرجوح ثمّ العمل بالراجح ، وبديهي أنّه لا بعد في نقل المحدّثين حديثين متعارضين ، كما لا بعد في الإفتاء على طبق كلّ منهما ، وهذا بخلاف الفرض الثاني ، فيرد عليه أمور :
منها : ما أشار إليه بقوله : فلا يناسبها التعدّد ، إذ لا يحصل به الغرض ، أعني : فصل الخصومة .
ومنها : ما أشار إليه بقوله : ولا غفلة الحكمين عن التعارض الواضح لمدرك حكمه .
يعني : أنّ المتعارضين الموجبين لاختلاف الحكمين لا يكونان إلّا متعارضين واضحين ، وبعيد عن مثل الحاكم عدم الاطلاع بالمعارض الواضح ، وفيه أنّه لا بعد في ذلك ، إذ لم تكن الأخبار يومئذ مجتمعة عند كلّ أحد ، مضافا إلى إعراض كلّ منهما عن مستند الآخر ، لأجل احتمال كون المعارض غير تامّ من حيث السند أو الدلالة .
ومنها : ما أشار إليه بقوله : ولا اجتهاد المترافعين وتحرّيهما في ترجيح مستند أحد الحكمين على الآخر ؛ لأنّ وظيفة المترافع متابعة حكم الحاكم وليس من شأنه الفحص عن مدرك حكم الحاكم والتحرّي في الترجيح عند التعارض ، فكيف حكم الإمام عليه السّلام