القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ .
قال عليه السّلام : ( من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطّاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتا وإن كان حقّه ثابتا ، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت ، وإنّما أمر للّه أن يكفر به ، قال اللّه تعالى :
أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
« 1 » .
قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ( ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما .
شرح
مسكوك فتلف عنده ، فادّعى المعير أنّه ضامن مديون وادّعى المستعير عدمه والفرض تعارض الخبرين .
وكما إذا ادّعى الولد الأكبر أنّ كتب أبيه حبوة تعطى له مجانا وادّعى الآخر أنّه ليس حبوة فينقسم ، والفرض تعارض الخبرين ، والظاهر في مورد الرواية هو إرادة السائل المنازعة بنحو الشبهة الحكميّة ؛ لأنّ تعارض الخبرين يتصوّر في الأحكام .
( فتحاكما إلى السلطان ) الجائر ( أو إلى القضاة ) من قبل الجائر ، ( أيحلّ ذلك ؟ قال عليه السّلام :
( من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطّاغوت ) ، أي : الشيطان ، ( وما يحكم له ) ، أي : المال الذي حكم لنفعه ( فإنّما يأخذه سحتا ) ، أي : حراما ( وإن كان حقّه ثابتا ، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت ، وإنّما أمر اللّه أن يكفر به ) ، أي : بالطاغوت ، بأن يتبرّأ منه .
قال التنكابني : ويستثنى منه ما إذا توقف التوصّل إلى الحقّ على التحاكم إليهم أو إذا كان في مقام التقيّة وغير ذلك من الأعذار المجوّزة . انتهى مورد الحاجة . ثمّ يلحق بهم من ليس له أهليّة القضاء ، لعدم جامعيّته للشرائط ولو كان من الشيعة الاثني عشرية .
( قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ( ينظران إلى من كان منكم ) ، أي : يتحاكمان إلى رجل كان من الإماميّة ، وكان ( ممّن قد روى حديثنا ) ، هذا بالنظر إلى أزمنة ظهور الإمام عليه السّلام ظاهر ، فإنّ المرجع في الحلال والحرام في أزمنتهم كان من رواة الأحاديث لا محالة وإن كان له ملكة الاستنباط والقدرة على ردّ الفروع إلى الأصول . ولكنّ المجتهدين في أزمنة الغيبة - أيضا - لا ينفكّون عن نقل الرواية ، فهم - أيضا - من الرواة ، كما في التنكابني مع الاختصار .
پاورقی
( 1 ) النساء : 60 .