تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
تقرّر في الشبهة المحصورة ، من أنّ الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا أو لم يحتج إليه ، فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر . ولأجل ما ذكرنا استمرّ بناء المسلمين في أوّل البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتى يطّلعوا على الخلاف ، إلّا أن يقال : إنّ ذلك كان قبل إكمال شريعتنا ، وأمّا بعده ، فقد جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بجميع ما تحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة ، سواء خالف الشريعة السابقة أم
شرح
المنسوخات وإن لم تنحصر في المقدار المعلوم تفصيلا ، لكن يحتمل انحصارها فيما بين الأحكام المعلومة في شرعنا . وحيث إنّ هذه الأحكام واجبة العمل من دون حاجة إلى أصالة عدم النسخ سواء كانت من موارد النسخ أم لا ، فيجوز إجراء أصالة عدم النسخ في موارد الحاجة ، وهي الأحكام المعلوم وجودها في الشريعة السابقة المشكوك نسخها في شرعنا . لما تقرّر في الشبهة المحصورة ، من أنّ الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا لخروجه عن محلّ الابتلاء أو للاضطرار إليه أو لغير ذلك أو لم يحتج إليه ، كما في المقام لكون أحكام شرعنا واجبة العمل من دون حاجة إلى أصالة عدم النسخ . فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر ، لكون الأصل فيه سليما عن المعارض . ولأجل ما ذكرنا من الاستصحاب المرتكز عند العقلاء استمرّ بناء المسلمين في أوّل البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتى يطّلعوا على الخلاف ، إلّا أن يقال : إنّ ذلك ، أي : الاستصحاب كان قبل إكمال شريعتنا ، وأمّا بعده ، فقد جاء النبي صلّى اللّه عليه وآله بجميع ما تحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة ، سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها . كما يدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله في خطبة حجّة الوداع : ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويبعّدكم عن النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يبعّدكم عن الجنّة ويقرّبكم إلى النار إلّا وقد نهيتكم عنه حتى الخدش بالأظفار « 1 » . فالمستفاد من هذا الخبر أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قد جاء بجميع ما تحتاج إليه الامّة ، وقد بيّن حكم كلّ فعل وكلّ موضوع ، وما أهمل بيان شيء من الأحكام الشرعيّة .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 74 / 2 . الوسائل 17 : 45 ، أبواب مقدّمات التجارة ، ب 12 ، ح 2 ، وليس فيهما عبارة ( حتى الخدش بالأظفار ) .