دروس في الرسائل — Page 33
الموجودين إلى الغائبين أو المعدومين بالإجماع والأخبار الدالّة على الشركة لا بالاستصحاب » وفيه : أوّلا : إنّا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين . فإذا حرم في حقّه شيء سابقا وشكّ في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة ، فلا مانع عن الاستصحاب أصلا . وفرض انقراض جميع أهل الشريعة السابقة عند تجدّد اللاحقة نادر ، بل غير واقع . يجري الاستصحاب في حقّه ، فما ثبت في حقّه من الحكم الثابت في الشريعة السابقة يكون مثله لا نفسه . ولذا ، أي : لتغاير الموضوع يتمسّك في تسرية الأحكام الثابتة للحاضرين أو الموجودين إلى الغائبين أو المعدومين بالإجماع والأخبار الدالّة على الشركة . أي : شركة الغائبين مع الحاضرين والمعدومين مع الموجودين في زمن الخطاب بالإجماع أو الأخبار لا بالاستصحاب . [ الجواب عن الإشكال من جهة اختلاف الموضوع ] وفيه : أوّلا : إنّا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين . وحاصل الجواب الأوّل : إنّ إشكال تغاير الموضوع إنّما يتوهّم بالنسبة إلى من لم يدرك الشريعة السابقة أصلا أو حال البلوغ ، لا بالنسبة إلى من أدرك الشريعتين حال البلوغ ، فيجوز له الاستصحاب ، فإذا ثبت الحكم في حقّ المدرك للشريعتين بالاستصحاب أمكن إثباته في حقّ غيره بقاعدة الاشتراك في التكليف . إلّا أن يقال : إنّ إثبات الحكم للآخرين بقاعدة الاشتراك في التكليف مبني على وحدة الصنف ، ومدرك الشريعتين لا يتحدّ صنفا مع غيره فيجوز له الاستصحاب ؛ لأنّه شاكّ في بقاء حكمه السابق بخلاف غيره ، فلا يجوز له الاستصحاب ، لانتفاء الموضوع ، ولا العمل بالحكم المستصحب لعدم جريان قاعدة الاشتراك في التكليف ، كما مرّ . قوله : وفرض انقراض جميع أهل الشريعة السابقة عند تجدّد اللّاحقة نادر ، بل غير واقع دفع لما يتوهّم من ردّ فرض المدرك للشريعتين ، بل نفرض انقراض جميع أهل الشريعة السابقة عند تجدّد الشريعة اللّاحقة ؛ فإشكال تغاير الموضوع يبقى على حاله . وحاصل الدفع أنّ فرض انقراض جميع أهل الشريعة السابقة فرض لم يقع أصلا ؛ وذلك