دروس في الرسائل — Page 34
وثانيا : إنّ اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب وإلّا لم يجر استصحاب عدم النسخ . وحلّه : إنّ المستصحب هو الحكم الكلّي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه . أنّه ما هلك قوم نبيّ كهلاكة قوم نوح ، وقد بقي معه في الفلك من بقي من المكلّفين . نعم ، يتصوّر ما ذكر من وجود مدرك الشريعتين في أوائل حدوث الشريعة اللاحقة ، وربّما يحصل الشكّ في بقاء حكم بعد مضي مدّة لا يوجد فيها مدرك الشريعتين حتى يتمسّك بالاستصحاب ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . ثمّ أشار إلى الجواب الثاني عن الإشكال المذكور أو إلى ردّه بقوله : [ بطلان قياس استصحاب عدم النسخ باستصحاب أحكام الشريعة السابقة ] وثانيا : إنّ اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب وإلّا لم يجر استصحاب عدم النسخ ، مع أنّ استصحاب عدم النسخ يكون من المسلّمات عند الأصولي والأخباري . وقياس استصحاب عدم أحكام الشريعة السابقة باستصحاب عدم النسخ والملازمة بينهما نفيا وإثباتا يتّضح بعد مقدّمة ، وهي : إنّ ما ذكر من المانع وهو تغاير الموضوع بعينه موجود في استصحاب عدم النسخ ، فكما أنّ الأشخاص الموجودين في الشريعة السابقة ربّما كانوا غير الموجودين في الشريعة اللّاحقة ، فكذلك أنّ الأشخاص الموجودين في زمن الخطاب والصدر الأوّل ربّما كانوا غير الأشخاص الموجودين في زمان الشكّ في النسخ . إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك وجه الملازمة بين الاستصحابين المذكورين . فنقول : إنّه لو كان المانع عن استصحاب أحكام الشريعة السابقة هو تغاير الموضوع باختلاف الأشخاص ، لكان هذا المانع بعينه موجودا في استصحاب عدم النسخ ، فلو لم يجر استصحاب أحكام الشريعة السابقة لم يجر استصحاب عدم النسخ والتالي باطل ، كما مرّ فالمقدّم مثله والملازمة واضحة كما عرّفت ، والنتيجة هي جريان استصحاب أحكام الشريعة السابقة لكون اختلاف الأشخاص غير مانع عنه ، كما لا يكون مانعا عن استصحاب عدم النسخ . وحلّه : إنّ المستصحب هو الحكم الكلّي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه .