دروس في الرسائل — صفحه 27
أقول : لا إشكال في أنّه يعتبر في الاستصحاب تحقّق المستصحب سابقا ، والشكّ في ارتفاع ذلك المحقّق ، ولا إشكال أيضا في عدم اعتبار أزيد من ذلك . ومن المعلوم أنّ تحقّق كلّ شيء بحسبه . فإذا قلنا : العنب يحرم ماؤه إذا على أو بسبب الغليان ، فهناك لازم وملزوم وملازمة . أمّا الملازمة - وبعبارة أخرى : سببيّة الغليان لتحريم الزبيب . انتهى كلامه رفع مقامه . [ ردّ المصنّف على صاحب المناهل ، حيث قال ببطلان الاستصحاب التعليقي ] والمصنّف قدّس سرّه ممّن يقول باعتبار الاستصحاب في الحكم التعليقي ، كالحكم التنجيزي ، وقد أشار إلى ردّ صاحب المناهل وبيان وجه صحّة الاستصحاب التعليقي بقوله : لا إشكال في أنّه يعتبر في الاستصحاب تحقّق المستصحب سابقا ، والشكّ في ارتفاع ذلك المحقّق ، وذلك لما مرّ غير مرّة من أنّ المستفاد من تعريف الاستصحاب وأدلّته هو اعتبار اليقين بتحقّق المستصحب والشّكّ في بقائه ، ولا يعتبر في الاستصحاب أزيد من ذلك . غاية الأمر ثبوت المستصحب على قسمين : تارة : يكون وجوده في السابق على نحو التنجيز ، وأخرى : يكون وجوده في السابق على نحو التعليق . ثمّ المعتبر في صحّة الاستصحاب هو مطلق الثبوت والوجود منجّزا كان أو معلّقا ، فالوجود التعليقي نحو من الوجود ؛ لأنّ تحقّق كلّ شيء ووجوده بحسبه ، كما أشار إليه بقوله : ومن المعلوم أنّ تحقّق كلّ شيء بحسبه . ومن هنا يظهر ردّ ما ذكره صاحب المناهل من بطلان الاستصحاب التعليقي ، وذلك أنّ الوجه في بطلان الاستصحاب التعليقي ، لا يخلو عن احتمالين : الأوّل : اعتبار كون وجود الشيء منجّزا في السابق . والثاني : إنّ الوجود التعليقي ليس بوجود أصلا ، بل هو محض العدم . فإن كان مراد صاحب المناهل هو الاحتمال الأوّل ، ففيه أنّه لا دليل لنا على اعتبار الوجود المنجّز في صحّة الاستصحاب ، بل يكفي مطلق الوجود في الصحّة . وإن كان مراده هو الاحتمال الثاني ، ففيه أنّ الوجود المعلّق نحوا من الوجود ، وليس عدما محضا . وحينئذ فإذا قلنا : العنب يحرم ماؤه إذا غلى أو بسبب الغليان ، فهناك أمور ثلاثة :