وإن شئت قلت : إنّ المفروض دليل قطعي الاعتبار ، فنقض الحالة السابقة به نقض باليقين .
وفيه : أنّه لا يرتفع التحيّر ولا يصير الدليل الاجتهادي قطعي الاعتبار في خصوص مورد الاستصحاب ، إلّا بعد إثبات كون مؤدّاه حاكما على مؤدّى الاستصحاب ،
Commentary
الحكم ، كما أشار إليه بقوله :
ومع قيام الدليل الاجتهادي لا حيرة . كيف تبقى الحيرة مع أنّه موظف بالعمل بالدليل الاجتهادي . . . ؟ ! وبالجملة أنّ موضوع الاستصحاب يرتفع بالوجدان والتكوين بعد تعبّد الشارع بالأدلّة ، وهذا هو معنى الورود .
وإن شئت قلت : إنّ المفروض دليل قطعيّ الاعتبار ، فنقض الحالة السابقة به نقض باليقين .
وحاصل تقريب الوجه الثاني للورود ، هو أنّ موضوع الاستصحاب هو الشكّ بمعنى عدم العلم والمراد من العلم الوجداني الواقعي ومن العلم التعبّدي الظاهري ، فيرتفع موضوع الاستصحاب بقيام البيّنة على خلاف الحالة السابقة .
فالفرق بين هذا الوجه والوجه السابق هو أنّ موضوع الاستصحاب في الوجه السابق هو عدم الدليل ، فيرتفع بوجود الدليل ، وفي هذا الوجه عدم العلم بمعنى الأعمّ من العلم الوجداني والتعبّدي ، فيرتفع الموضوع بمطلق العلم ، والدليل الاجتهادي علم تعبّدا .
فقوله : إن شئت قلت دليل آخر للحكم بالورود لا أنّه عبارة أخرى عن الوجه والدليل الأوّل .
وفيه : أنّه لا يرتفع التحيّر .
كان الأولى أن يقول : إنّ موضوع الاستصحاب ليس هو التحيّر كي يرتفع بالدليل الاجتهادي ، إذ ارتفاع التحيّر مع الدليل أمر بديهي ، بل موضوع الاستصحاب هو الشكّ بمعنى عدم العلم ، ثمّ المراد باليقين الرافع للاستصحاب هو اليقين بخلاف الحالة السابقة لا اليقين باعتبار الأمارة المخالفة للحالة السابقة ، إذ لا يصير الدليل الاجتهادي قطعي الاعتبار في خصوص مورد الاستصحاب إلّا بعد إثبات كون مؤدّاه حاكما على الاستصحاب .
وحاصل الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاعتمادي ، هو أنّ كون البيّنة الظنّية