Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 268

Contributors:

P.268
وربّما يجعل العمل بالأدلّة في مقابل الاستصحاب من باب التخصّص ، بناء على أنّ المراد من الشكّ عدم الدليل والطريق والتحيّر في العمل ، ومع قيام الدليل الاجتهادي لا حيرة .
Commentary
للبيّنة التي منها استصحاب الطهارة . وحاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي أنّ موضوع الاستصحاب هو الشكّ ، وبديهيّ أنّه لا يرتفع بقيام البيّنة ، فإذا كان الثوب طاهرا فشكّ في بقاء طهارته وقامت البيّنة على نجاسته ، فمقتضى أدلّة الاستصحاب لولا دليل اعتبار البيّنة إجراء الاستصحاب حتى مع قيام البيّنة على الخلاف . إلّا أنّ معنى اعتبار البيّنة على النجاسة تنزيل لمؤدّاها منزلة الواقع ، ومعناه عدم الاعتناء باحتمال الخلاف ، أي : احتمال بقاء الطهارة ، ولازمه عدم إجراء استصحاب الطهارة ، فدليل البيّنة مفسّر لدليل الاستصحاب بتضييق موضوعه وهو الشكّ ، بمعنى أنّ الشكّ مع البيّنة ليس بشكّ ، وتوسيع غايته وهو العلم بالنقض بمعنى أنّ البيّنة علم فنقض اليقين السابق بها ليس نقض اليقين بالشكّ . ومعلوم أنّه لو لم يحكم الشارع بالاستصحاب عند احتمال بقاء الطهارة مثلا المعبّر عنه باحتمال الخلاف ، لكان دليل البيّنة الدالّ على إلغاء احتمال الخلاف لغوا ، وقد عرفت أنّ حكومة الأمارات لا تختصّ بالاستصحاب ، بل أنّها حاكمة على جميع الأصول الشرعيّة .

[ والمراد من التخصّص هو الورود لا التخصّص الاصطلاحي ]

وربّما يجعل ، كما يظهر من جمع من المتأخّرين منهم صاحب الفصول على ما في شرح الاعتمادي . العمل بالأدلّة في مقابل الاستصحاب من باب التخصّص بمعنى الورود لا التخصّص بمعناه الاصطلاحي . والظاهر أنّ التخصيص كما في بعض النسخ خطأ من الناسخ أو المطبعة . وكيف كان ، فقد يظهر من جمع أنّ تقديم الأدلّة على الاستصحاب من باب الورود ، وذلك بناء على أنّ المراد من الشكّ الذي هو موضوع الاستصحاب ليس هو عدم العلم الذي لا يرتفع إلّا بالعلم ، بل هو عدم الدليل والطريق والتحيّر في العمل . ومن المعلوم أنّ الموضوع بالمعنى المذكور يرتفع وجدانا مع الدليل والطريق على