تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وإن شئت قلت : إنّ المفروض دليل قطعي الاعتبار ، فنقض الحالة السابقة به نقض باليقين . وفيه : أنّه لا يرتفع التحيّر ولا يصير الدليل الاجتهادي قطعي الاعتبار في خصوص مورد الاستصحاب ، إلّا بعد إثبات كون مؤدّاه حاكما على مؤدّى الاستصحاب ،
شرح
الحكم ، كما أشار إليه بقوله : ومع قيام الدليل الاجتهادي لا حيرة . كيف تبقى الحيرة مع أنّه موظف بالعمل بالدليل الاجتهادي . . . ؟ ! وبالجملة أنّ موضوع الاستصحاب يرتفع بالوجدان والتكوين بعد تعبّد الشارع بالأدلّة ، وهذا هو معنى الورود . وإن شئت قلت : إنّ المفروض دليل قطعيّ الاعتبار ، فنقض الحالة السابقة به نقض باليقين . وحاصل تقريب الوجه الثاني للورود ، هو أنّ موضوع الاستصحاب هو الشكّ بمعنى عدم العلم والمراد من العلم الوجداني الواقعي ومن العلم التعبّدي الظاهري ، فيرتفع موضوع الاستصحاب بقيام البيّنة على خلاف الحالة السابقة . فالفرق بين هذا الوجه والوجه السابق هو أنّ موضوع الاستصحاب في الوجه السابق هو عدم الدليل ، فيرتفع بوجود الدليل ، وفي هذا الوجه عدم العلم بمعنى الأعمّ من العلم الوجداني والتعبّدي ، فيرتفع الموضوع بمطلق العلم ، والدليل الاجتهادي علم تعبّدا . فقوله : إن شئت قلت دليل آخر للحكم بالورود لا أنّه عبارة أخرى عن الوجه والدليل الأوّل . وفيه : أنّه لا يرتفع التحيّر . كان الأولى أن يقول : إنّ موضوع الاستصحاب ليس هو التحيّر كي يرتفع بالدليل الاجتهادي ، إذ ارتفاع التحيّر مع الدليل أمر بديهي ، بل موضوع الاستصحاب هو الشكّ بمعنى عدم العلم ، ثمّ المراد باليقين الرافع للاستصحاب هو اليقين بخلاف الحالة السابقة لا اليقين باعتبار الأمارة المخالفة للحالة السابقة ، إذ لا يصير الدليل الاجتهادي قطعي الاعتبار في خصوص مورد الاستصحاب إلّا بعد إثبات كون مؤدّاه حاكما على الاستصحاب . وحاصل الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاعتمادي ، هو أنّ كون البيّنة الظنّية