لا يجرون الاستصحاب أيضا من غير فرق في حكم النجاسة بين النجس والمتنجّس .
فمن الأوّل : ما لو حكم على الرطب أو العنب بالحلّيّة أو الطهارة أو النجاسة ، فإنّ الظاهر جريان عموم أدلّة هذه الأحكام للتمر والزبيب . فكأنّهم يفهمون من الرطب والعنب الأعمّ ممّا جفّ منهما فصار تمرا أو زبيبا ، مع أنّ الظاهر تغاير الاسمين . ولهذا لو حلف على ترك أحدهما لم يحنث بأكل الآخر ، والظاهر أنّهم لا يحتاجون في إجراء الأحكام المذكورة إلى الاستصحاب .
ومن الثاني : إجراء حكم بول غير المأكول إذا صار بولا لمأكول وبالعكس ، وكذا صيرورة الخمر خلّا وصيرورة الكلب أو الإنسان جمادا بالموت .
شرح
إليه بقوله :
ويثبتون الحكم بالاستصحاب . وفي بعض المراتب لا يقولون بالاستصحاب أيضا ، كما أشار إليه بقوله :
وفي ثالث لا يجرون الاستصحاب أيضا إمّا لانتفاء الموضوع في نظرهم ، أو لتردّدهم في البقاء والانتفاء ، وقد عرفت أنّ الاستصحاب لا يجري ما لم يحرز الموضوع .
قوله : من غير فرق في حكم النجاسة بين النجس والمتنجّس إشارة إلى جريان المراتب الثلاث لتغيّر الموضوع في نظر العرف في جميع الأبواب من غير فرق بين النجس والمتنجّس .
ثم يذكر المصنف قدّس سرّه لكلّ من المراتب الثلاث أمثلة ، وقد أشار إلى الأوّل منها بقوله :
فمن الأوّل : ما لو حكم على الرطب أو العنب بالحلّية أو الطهارة أو النجاسة ، فإنّ الظاهر جريان عموم أدلّة هذه الأحكام للتمر والزبيب . فكأنّهم يفهمون من الرطب والعنب الأعمّ ممّا جفّ منهما فصار تمرا أو زبيبا ، مع أنّ الظاهر تغاير الاسمين بحيث كان إطلاق أحدهما مكان الآخر مجازا .
ولهذا لو حلف على ترك أحدهما لم يحنث بأكل الآخر . والمطلب واضح لا يحتاج إلى البيان ، ثمّ يكون من هذا القسم صيرورة الحنطة دقيقا .
ومن الثاني : إجراء حكم بول غير المأكول إذا صار بولا لمأكول وبالعكس ، وكذا صيرورة الخمر خلّا وصيرورة الكلب أو الإنسان جمادا بالموت لا بالاستحالة إلى التراب