تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وعلى تقدير إرادة الاحتمال الموهوم ، كما ذكره المدقّق الخوانساري ، فلا يندفع به توهّم اجتماع الوهم واليقين المستفاد من عدم رفع الأوّل للثاني وإرادة اليقين السابق . والشكّ اللّاحق يغني عن إرادة خصوص الوهم من الشكّ .
شرح
فإذا كان أكثر أهل السوق مسلمين وبعضهم كفّارا ، فمجهول الحال يكون في بادئ الأمر مشكوكا بالتساوي ، وبعد ملاحظة غلبة المسلمين يصير إسلامه مظنونا وكفره موهوما . وبالجملة ، إنّ مرادهم من الشكّ هو تساوي الاحتمالين ، فمراد الشهيد - أيضا - هو ذلك وحينئذ يرد ما ذكرنا من أنّ الظنّ كاليقين لا يجتمع مع الشكّ . فما ذكره الشهيد قدّس سرّه من رجوع الأمر إلى اجتماع الظنّ والشكّ لا يرجع إلى محصّل صحيح ؛ لأن ذلك كان مبنيّا على جعل الشكّ بمعنى الاحتمال الموهوم وهو خلاف ظاهر كلام القوم . نعم ، يمكن توجيه كلام الشهيد بحيث لا يرد عليه شيء بأن يقال : إنّ المراد من الشكّ في كلا الموضعين بمعنى خلاف اليقين بعد رفع التناقض المتوهّم من جهة اجتماع الشكّ واليقين بتعدّد زمان الشكّ واليقين . غاية الأمر تحقّق الكلّي في الموضع الأوّل في ضمن الاحتمال المساوي أو الأعمّ منه ومن الاحتمال الموهوم ، وفي الموضع الثاني - أعني : « فيؤول إلى اجتماع الظنّ والشكّ » - في ضمن الاحتمال الموهوم ، إلّا أنّ التناقض المتوهّم من اجتماع اليقين والشكّ في كلامهم لا يعالج بحمل الشكّ على الوهم ، كما صنع الخوانساري . على ما أشار إليه بقوله : وعلى تقدير إرادة الاحتمال الموهوم ، كما ذكره المدقّق الخوانساري ، فلا يندفع به توهّم اجتماع الوهم واليقين المستفاد من عدم رفع الأوّل للثاني . مع أنّ اجتماع الوهم واليقين ممتنع ، فلا بدّ في علاج التناقض من الالتزام بتعدّد زمان الشكّ واليقين ، بأن يكون زمان اليقين قبل زمان الشكّ ، ومعه لا حاجة إلى حمل الشكّ بمعنى الوهم ، كما أشار إليه بقوله : وإرادة اليقين السابق . والشكّ اللّاحق يغني عن إرادة خصوص الوهم من الشكّ ، فإيراد عدم جواز اجتماع اليقين مع الشكّ بأيّ معنى كان في محلّه ، كما أشار إليه بقوله :