نعم ، يرد على ما ذكرنا من التوجيه : إنّ الشهيد قدّس سرّه ، في مقام دفع ما يتوهّم من التناقض المتوهّم في قولهم : « اليقين لا يرفعه الشّكّ » ، ولا ريب أنّ الشكّ الذي حكم بأنّه لا يرفع اليقين ، ليس المراد منه الاحتمال الموهوم .
لأنه إنّما يصير موهوما بعد ملاحظة بقاء أصالة بقاء ما كان ، نظير المشكوك الذي يراد إلحاقه بالغالب ، فإنّه يصير مظنونا بعد ملاحظة الغلبة .
شرح
وحاصل الجواب أنّ مراده من الشكّ المجامع مع الظنّ هو الوهم لا الاحتمال المتساوي ، وما هو اجتماعه مع الظنّ ممتنع هو الشكّ بمعنى تساوي الطرفين لا الشكّ بمعنى الوهم .
نعم ، يرد على ما ذكرنا من التوجيه : إنّ الشهيد قدّس سرّه ، في مقام دفع ما يتوهّم من التناقض المتوهّم في قولهم : « اليقين لا يرفعه الشكّ » .
حيث يتوهّم منه جواز اجتماع اليقين مع الشكّ وهو من التناقض .
ولا ريب أنّ الشكّ الذي حكم بأنّه لا يرفع اليقين ، ليس المراد منه الاحتمال الموهوم ، بل هو الشكّ بمعنى تساوي الطرفين . غاية الأمر أحد الطرفين يصير موهوما بعد ملاحظة أصالة بقاء ما كان على ما كان .
والحاصل أنّ الشكّ في كلام الشهيد - حيث قال : « فيؤول إلى اجتماع الظنّ والشكّ » - هو عين الشكّ في كلام القوم : « اليقين لا يرفعه الشكّ » .
غاية الأمر يكون هذا الكلام من الشهيد دفعا للتناقض المتوهّم في كلامهم ، فكأنّه قال :
إنّ الاجتماع ليس هو بين الشكّ واليقين وإنّما هو بين الشكّ والظنّ فيرد عليه أنّ الشكّ كما لا يجوز اجتماعه مع اليقين لا يجوز اجتماعه مع الظنّ أيضا ، إذ ليس مرادهم من الشكّ هو خصوص الاحتمال الموهوم المجامع مع الظنّ كما تقدّم في التوجيه .
لأنه إنّما يصير موهوما بعد ملاحظة بقاء أصالة بقاء ما كان .
بمعنى أنّ الشكّ يكون في أوّل حدوثه متساوي الطرفين وبعد ملاحظة الحالة السابقة يصير موهوما ، فمرادهم من الشكّ هو الأعمّ من الاحتمال الموهوم والمتساوي ، كما في شرح الاعتمادي .
نظير المشكوك الذي يراد إلحاقه بالغالب ، فإنّه يصير مظنونا بعد ملاحظة الغلبة .