فإذا أريد استصحاب قيام زيد أو وجوده فلا بدّ من تحقّق زيد في الزمان اللّاحق على النحو الذي كان معروضا في السابق ، سواء كان تحقّقه في السابق بتقرّره ذهنا أو بوجوده خارجا . فزيد معروض للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجي ، وللوجود بوصف تقرّره ذهنا ، لا وجوده الخارجي .
شرح
كوجوب نفقة الزوجة على الزوج ، أو غيره كحياته مثلا .
ثمّ المراد من بقائه بقاؤه بجميع ما له دخل في عروض المستصحب لذلك المعروض .
وبعبارة أخرى : إنّ المراد من بقاء الموضوع في الاستصحاب هو كون الموضوع في القضية المشكوكة عين الموضوع في القضيّة المتيقّنة ، كي يكون الشكّ في الزمان اللّاحق متعلّقا بعين ما كان متيقّنا في الزمان السابق ، حتى يصدق نقض اليقين بالشكّ فيما إذا لم يمض على طبق اليقين السابق بالشكّ اللّاحق .
لأن المستفاد من أدلة الاستصحاب هو وجوب المضيّ على اليقين السابق وعدم جواز نقضه بالشكّ ، ولا يصدق المضيّ والنقض إلّا مع اتحاد القضيّتين موضوعا ومحمولا ، وإنّما التفاوت بينهما هو كون ثبوت المحمول قطعيّا في القضيّة المتيقّنة ومحتملا في القضية المشكوكة .
فاعتبار بقاء الموضوع الراجع إلى اشتراط اتحاد القضيّتين في الموضوع والمحمول مستفاد من نفس أدلّة الاستصحاب .
ثمّ معروض المستصحب قد يكون موجودا خارجيّا ، كما في استصحاب قيام زيد حيث يكون معروض القيام هو زيد الخارجي القابل لأن يحكم عليه بالقيام أو بخلافه ، وقد يكون صرف الماهيّة ، كاستصحاب وجود زيد حيث يكون معروض الوجود هو زيد الذهنيّ القابل لأن يحكم عليه بالوجود أو بالعدم ، كما أشار إليه بقوله :