وإن اخذ لبيان الاستمرار ، كقوله : « أكرم العلماء دائما » ثمّ خرج فرد في زمان وشكّ في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان ، فالظاهر جريان الاستصحاب ، إذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم ، لأن مورد التخصيص الأفراد دون الأزمنة ، بخلاف القسم الأوّل ، بل لو لم يكن هنا استصحاب لم يرجع إلى
Commentary
وأمّا الصورة الثالثة - وهي أن يكون العموم مجموعيّا مع كون الزمان في جانب الخاصّ مأخوذا على نحو القيديّة - فالحكم فيها في مورد الشكّ هو عدم الرجوع إلى العامّ ، ولا إلى استصحاب حكم المخصّص .
أمّا عدم الرجوع إلى العام ، فلعدم أصالة العموم بعد فرض كون الحكم واحدا بالنسبة إلى كلّ فرد من أفراد العامّ في مجموع الأزمنة ، وقد ذهب ذلك الحكم عن هذا الفرد الذي خرج عن العام بالتخصيص .
وأمّا عدم جواز الرجوع إلى الاستصحاب فلما عرفت من لزوم إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، فلا يكون مفادا لاستصحاب إبقاء ما كان على ما كان ، إلّا أنّ المصنف قدّس سرّه لم يتعرّض لهذه الصورة الثالثة .
وأمّا الصورة الرابعة - وهي نفس الصورة الثالثة مع كون الزمان في جانب الخاصّ مأخوذا على نحو الظرفيّة - فالمرجع فيها هو الاستصحاب ، كما أشار إليه بقوله :
وإن أخذ لبيان الاستمرار ، كقوله : أكرم العلماء دائما ، ثمّ خرج فرد في زمان نحو لا تكرم زيدا يوم الجمعة بعد فرض الزمان ظرفا وشكّ في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان ، فالظاهر جريان الاستصحاب .
ثمّ الوجه في جريان استصحاب حكم المخصّص في هذا الفرض ما أشار إليه بقوله :
إذا لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائدا على التخصيص المعلوم ، لأنّ مورد التخصيص الأفراد دون الأزمنة .
بمعنى أنّ الخارج بالتخصيص هو الفرد لا الزمان حتى يكون الزمان الثاني موضوعا مستقلا يحتاج خروجه عن الحكم إلى تخصيص زائد على التخصيص المعلوم .
هذا بخلاف القسم الأوّل وهو ما يكون العموم بالنسبة إلى الأزمان استغراقيّا ، كما هو كذلك بالنسبة إلى الأفراد ، وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب فيه .