ذلك الزمان المخرج بالنسبة إلى ذلك الفرد ، هل هو ملحق به في الحكم أو ملحق بما قبله ؟ الحقّ هو التفصيل في المقام ، بأن يقال :
إن اخذ فيه عموم الأزمان أفراديّا ، بأنّ اخذ كلّ زمان موضوعا مستقلا لحكم مستقلّ ، لينحلّ العموم إلى أحكام متعدّدة بتعدّد الأزمان ، كقوله : « أكرم العلماء كلّ يوم » فقام الإجماع على حرمة أكرم زيد العالم يوم الجمعة . ومثله : ما لو قال : « أكرم العلماء » ثمّ قال :
Commentary
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » في زمان العلم بالغبن مثلا ، فشكّ فيما بعد ذلك الزمان المخرج في خروج ذلك الفرد .
هل هو ملحق به ، أي : فشكّ في أنّ ما بعد الزمان المخرج هل ملحق بالزمان المخرج بأن كان الفرد خارجا عن العام فيه كما هو خارج عنه في الزمان المخرج يقينا .
أو ملحق بما قبله ، أي : بما قبل الزمان المخرج ، بأن يكون الفرد المذكور بعد الزمان المخرج باقيا تحت العام .
وبعبارة أخرى بأن يشكّ في أنّ العقد الغبني الذي خرج عن عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِفي أوّل زمان العلم بالغبن ، هل هو ملحق بعد مضيّ أوّل زمان العلم بالغبن بالزمان المخرج في جواز الفسخ ، أو ملحق بعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِفي عدم جواز الفسخ ؟ .
قال المصنف قدّس سرّه : الحقّ هو التفصيل في المقام ردّا لما ذهب إليه المحقّق الثاني حيث منع عن استصحاب حكم المخصّص مطلقا ، وردّا لبحر العلوم أيضا حيث جوّز استصحاب حكم المخصّص مطلقا .
ثمّ توضيح ما ذكره المصنف قدّس سرّه من التفصيل يتوقّف على مقدّمة ، وهي :
إنّ العموم الأزماني يمكن أن يكون على نحو العموم الاستغراقي ، بأن أخذ كلّ زمان يسع فيه الفعل موضوعا مستقلا لحكم مستقلّ ، ويكون الحكم متعدّدا بمقدار تعدد الأفراد الطوليّة - أعني : الأزمان - كما أشار إليه بقوله :
إن أخذ فيه عموم الأزمان أفراديا . . . إلى آخره ، بأن يعلم من حال الآمر أنّ مراده من قوله : أكرم العلماء هو وجوب إكرام كلّ فرد منهم في كلّ زمان يسع الإكرام فيه .
Footnote
( 1 ) المائدة : 1 .