Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 164

Contributors:

P.164
« لا تكرم زيدا يوم الجمعة » إذا فرض الاستثناء قرينة على أخذ كلّ زمان فردا مستقلا ، فحينئذ يعمل عند الشكّ بالعموم ولا يجري الاستصحاب ، بل لو لم يكن عموم وجب الرجوع إلى سائر الأصول ، لعدم قابليّة المورد للاستصحاب .
Commentary
فلا يمكن - حينئذ - استصحاب حكم المخصّص حتى يحكم بعدم وجوب إكرام زيد فيما بعد يوم الجمعة أيضا . وذلك لما عرفت من أنّ الزمان فيما بعد يوم الجمعة موضوع مستقلّ ، فلا يمكن إسراء حكم كإكرام زيد يوم الجمعة إلى موضوع آخر كإكرامه يوم السبت مثلا ، لاشتراط اتحاد الموضوع في الاستصحاب ، فلا يجوز الرجوع إلى الاستصحاب ، ولو لم يكن الرجوع إلى العموم جائزا لمانع فرضا ، بل يرجع - حينئذ - إلى سائر الأصول من البراءة أو الاشتغال لا إلى الاستصحاب . غاية الأمر أنّ المانع عن الاستصحاب في هذا الفرض هو تبدّل الموضوع لا وجود العام ، فلا يجري الاستصحاب حتى لو فرضنا انتفاء العام رأسا ، بأن قال من الأوّل : لا تكرم زيدا يوم الجمعة ، بل يرجع إلى أصالة البراءة ، كما مرّ في استصحاب الزمانيّات . هذا تمام الكلام في حكم الصورة الأولى وهي ما إذا كان العموم استغراقيّا مع كون الزمان في جانب الخاصّ مأخوذا على نحو القيديّة . أمّا الصورة الثانيّة - وهي نفس الصورة السابقة في جانب العام مع كون الزمان في جانب الخاصّ مأخوذا على نحو الظرفيّة - لوجب الرجوع إلى العام أيضا ولا يجوز الرجوع إلى استصحاب حكم المخصّص ، لا من جهة تبدّل الموضوع ولزوم إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر ، إذ هذا الإشكال مبنيّ على أن يكون الزمان قيدا في جانب الخاص ، والمفروض أنّ الزمان اخذ على نحو الظرفيّة لا على نحو القيديّة ، بل لوجود دليل اجتهادي وهو العام ، فيكون حاكما على الاستصحاب في هذا الفرض . والحاصل من الجميع هو عدم جريان استصحاب حكم المخصّص فيما إذا كان العموم بالنسبة إلى الأزمان استغراقيّا ، سواء كان الزمان في جانب الخاص مأخوذا على نحو القيديّة أو على نحو الظرفيّة . وهذا ما أشار إليه المصنف قدّس سرّه بقوله : إن اخذ فيه عموم الأزمان أفراديّا . إلى أن قال : فحينئذ يعمل عند الشكّ بالعموم ولا يجري الاستصحاب وقد عرفت الوجه في ذلك .