دروس في الرسائل — Page 14
وحكم بأنّ موضوعه أعمّ من موضوع حكم العقل . ومن هنا يجري استصحاب عدم التكليف في حال يستقلّ العقل بقبح التكليف فيه ، لكنّ العدم الأزلي ليس مستندا إلى القبح وإن كان موردا للقبح . هذا حال نفس الحكم العقلي . وأمّا موضوعه - كالضّرر المشكوك بقاؤه في المثال المتقدّم - فالذي ينبغي أن يقال فيه : حال من أحوال موضوعه ، كبلوغ الصبي ممّا يحتمل مدخليّته وجودا ، كاحتمال مدخليّة الصغر في الحكم أو عدما ، كاحتمال مدخليّة عدم البلوغ في الحكم ، جرى الاستصحاب وحكم بأنّ موضوعه ، أي : حكم الشرع أعمّ من موضوع حكم العقل . بأن يقال مثلا بأنّ موضوع حكم العقل بقبح التكليف عنوان الصغر أو غير المميّز وقد انتفى ، وموضوع حكم الشرع برفع التكليف هو هذا الشخص الباقي عرفا ، والصغر والبلوغ ، كالنوم واليقظة من الحالات المتبادلة . [ فيجري الاستصحاب في الأوّل دون الثاني ] ومن هنا ، أي : من جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي إذا لم يكن مستندا إلى العقل يجري استصحاب عدم التكليف الثابت في حال يستقلّ العقل بقبح التكليف فيه ، كحال الصغر وقبل الشرع مثلا . لكنّ العدم الأزلي ، أي : عدم التكليف قبل الشرع ورفعه حال الصغر ليس مستندا إلى القبح وإن كان موردا للقبح ؛ لأنّ العقل يقبّح التكليف بلا بيان أو حال الصغر . هذا حال نفس الحكم العقلي ، حيث عرفت عدم إمكان الاستصحاب فيه لوجهين : الأوّل : عدم تصوّر الشكّ فيه . والثاني : عدم إحراز الموضوع على فرض تصوّر الشكّ فيه . هذا تمام الكلام في المقام الثاني . وبقي الكلام في المقام الثالث وهو جريان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي ليترتّب عليه حكم العقل ، والمقام الرابع وهو استصحاب موضوع حكم العقل ليترتّب عليه الحكم الشرعي ، فقد أشار إليهما بقوله : وأمّا موضوعه ، أي : موضوع الحكم العقلي كالضّرر المشكوك بقاؤه في المثال المتقدّم ، كشرب السمّ .