پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 126

پدیدآورندگان:

ص۱۲۶
إلّا أن يريد جعل البيّنة على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة ، إمّا لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه ، وإمّا لإبطال دعوى المدّعي ، بناء على أنّ مدّعي الدين الجديد -
شرح
والسيّد المذكور وإن كان قد أجاب عن تمسّك الكتابي بما ألزمه وأفحمه إلّا أنّه لم يرض بما أجاب به عن الاستصحاب الذي تمسّك به ، بل أورد على الجواب بأنّ موسى بن عمران ادّعى النبوّة واعترف المسلمون وأهل الكتاب بنبوّته ، فعلى المسلمين إثبات نسخ نبوّته . وكيف كان ، فما حكي من تمسّك الكتابي باستصحاب شرعه ، ممّا لا وجه له ، وذلك لما مرّ من عدم جريان الاستصحاب في وجوب الاعتقاد بعد زوال الاعتقاد ، على تقدير كون اعتباره من باب الأخبار ، وعدم كفاية الظنّ في أصول الدين على تقدير اعتباره من باب الظنّ . ثمّ تعبير المصنف باستصحاب الشرع لا يخلو عن مسامحة ؛ لأن المعروف هو استصحاب النبوّة السابقة ، ومن المعلوم أنّ شرع كلّ نبيّ غير النبوّة القائمة به ، فإنّ الشرع عبارة عن الأحكام التي جاء بها اعتقاديّة كانت أو عمليّة ، وكيف كان فالاستصحاب في كلّ منهما محلّ للمنع . إلّا أن يريد جعل البيّنة على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة . بأن يقال : إنّ غرض الكتابي من التمسّك بالاستصحاب هو مجرّد بيان كونه منكرا ، لكون قوله مطابقا للأصل ، فيكون المسلم مدّعيا وعلى المدّعي الإثبات . وإنّما صنع هكذا إمّا لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه . ومن المعلوم أنّ الاستدلال بالاستصحاب للغرض المذكور إنّما يصحّ . أوّلا : فيما إذا كان قوله موافقا للأصل الصحيح ، وقد عرفت أنّ الأصل في المقام فاسد ، ومعلوم أنّ موافقة القول للأصل الفاسد لا تجدي في كون القائل منكرا . وثانيا : فيما لا يكون مدّعي البقاء محتاجا إلى الدليل ، وسيأتي منه قدّس سرّه أنّ مدّعي البقاء في مثل المسألة محتاج إلى الدليل كمدّعي الارتفاع ، فلا يصحّ - حينئذ - التمسّك بالاستصحاب لدفع كلفة الاستدلال . وإمّا لإبطال دعوى المدّعي ، بناء على أنّ مدّعي الدين الجديد - كمدّعي النبوّة - يحتاج