فإنّ الغالب بقاء الأحكام .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو شكّ في نسخ أصل الشريعة ، لم يجز التمسّك بالاستصحاب لإثبات بقائها . مع أنّه لو سلّمنا حصول الظنّ فلا دليل على حجّيّته - حينئذ - لعدم مساعدة العقل عليه وإن انسدّ باب العلم لإمكان الاحتياط ، إلّا في ما لا يمكن ، والدليل النقلي الدالّ عليه
شرح
الحكم من الاستصحاب ؛ لأن نسخ أصل الشرائع شائع فلا يحصل الظنّ بالبقاء من الاستصحاب عند الشكّ في نسخها .
هذا بخلاف نسخ الحكم في شريعة واحدة ، فإنّ الغالب بقاء الأحكام فيها ، فيحصل الظنّ بالبقاء من الاستصحاب .
ويمكن أن يكون المراد من نسخ الحكم القطعي في غير أصول الدين حتى لا يرد ما قيل من عدم تصوّر النسخ في الحكم الثابت بالدليل القطعي في أصول الدين ، إلّا أنّ الاحتمال المذكور مردود بأحد وجهين :
أحدهما : مخالف لظاهر كلام المصنف قدّس سرّه كما لا يخفى ؛ لأن الكلام كان في أصول الدين والأحكام الاعتقاديّة ، لا في الاحكام الفرعيّة .
وثانيهما : أنّ أصالة عدم النسخ غير داخلة في الاستصحاب ، بل هي من الأصول اللفظيّة .
وممّا ذكرنا من شيوع نسخ أصل الشرائع وعدم حصول الظنّ ببقائها عند الشّكّ يظهر أنّه لو شكّ في نسخ أصل الشريعة ، كالشكّ في بقاء شريعة موسى عليه السّلام بعد ظهور مدّعي الشريعة الجديدة .
لم يجز التمسّك بالاستصحاب لإثبات بقائها ، وذلك لما مرّ من عدم حصول الظنّ بالبقاء عند احتمال نسخ أصل الشريعة .
مع أنّه لو سلّمنا حصول الظنّ فلا دليل على حجّيّته حينئذ ، أي : حين الشكّ في نسخ أصل الشريعة .
وذلك لعدم مساعدة العقل عليه وإن انسد باب العلم .
أي : لا يساعد العقل على اعتبار الظنّ الاستصحابي عند الانسداد على الفرض ، فضلا عن حال انفتاح باب العلم ، كما هو المفروض ، وذلك فإنّ احتمال نسخ الشريعة السابقة