به أحدهما ، فلا بدّ من ملاحظة كلّ حكم يترتّب على أحدهما وأنّه موافق للأصل أو مخالف .
شرح
ماهيّة المأمور به ، فيكون من مقولة الفعل ؛ لأنّ العبادة مركّبة من الأفعال .
وأمّا الثاني - وهو معنى الشرط - فله إطلاقات :
منها : ما استقرّ عليه اصطلاح الأصوليين في مقابل السبب ، وهو ما يلزم من عدمه عدم المشروط ، ولا يلزم من وجوده وجوده .
ومنها : ما يعتبر تلبّس المشروط بجميع أجزائه به ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة حيث اعتبرها الشارع متلبّسة بها ، فيجب أن تكون حال الطهارة ومتكيّفة بها ، كما يجب أن تكون متكيّفة بسائر الشروط ، كالستر والقبلة وغيرهما ، فيكون الشرط - حينئذ - من مقولة الكيف . وإذا عرفت معنى الشرط والجزء ، فنقول في تصوير دوران الأمر بينهما :
إنّ القيام حال الصلاة والاستقرار فيه يمكن أن يجعلا جزءين من الصلاة ، ويمكن أن يجعل القيام جزء منها والاستقرار كيفيّة للقيام ، وكذلك يمكن أن تجعل أجزاء الصلاة والترتيب بينهما والتوالي فيها كلّها جزء منها ، وأن يجعل كلّ من الترتيب والتوالي كيفيّة لها ، هذا معنى دوران الأمر بين الشرطيّة والجزئيّة .
أمّا الأمر الثاني : - وهو مقتضى الأصل - فقد أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( فليس في المقام أصل كلّي يتعين به أحدهما ) ، أي : الشرطيّة أو الجزئيّة ، وقد يقال : إنّ مقتضى الأصل العملي هو الشرطيّة بعد جريان أصالة عدم الجزئيّة ، ولا تعارض أصالة عدم الشرطيّة ؛ وذلك لأنّ الجزء في مقام اللحاظ مقدّم على الشرط ، وذلك لأنّ جاعل المركّب يلاحظ أولا أجزاءه الخارجيّة ثمّ يلاحظ الشروط التي تكون من الأجزاء الذهنيّة ، فحينئذ يرجع الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة إلى الشكّ في أنّ الشيء المشكوك لوحظ مقدّما ، لكي يكون جزء أو مؤخّرا حتى يكون شرطا ، والأصل تأخّر الحادث المستلزم للشرطيّة .
هذا تمام الكلام في مقتضى الأصل في المقام ، إلّا أنّ الأصل المذكور مثبت ولهذا أعرض عنه المصنّف قدّس سرّه حيث قال :
( فليس في المقام أصل . . . إلى آخره ) ، وعلى هذا ( فلا بدّ من ملاحظة كلّ حكم يترتّب على أحدهما ) ، بأن يقال بوجوب إتيان الباقي على فرض كون المشكوك المتعذّر جزء ، إذ قد