پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 97

پدیدآورندگان:

ص۹۷
والجزئيّة ، فلأنّ المانع من إجراء البراءة عن اللزوم الغيري في كلّ من الفعل والترك ، ليس إلّا لزوم المخالفة القطعيّة ، وهي غير قادحة ، لأنّها لا تتعلّق بالعمل ، لأنّ واحدا من فعل ذلك الشيء وتركه ضروري مع العبادة . فلا يلزم من العمل بالأصل في كليهما معصية متيقّنة ، كما كان يلزم في طرح المتباينين كالظهر والجمعة . وبتقرير آخر : إذا أتى بالعبادة مع واحد منهما قبح العقاب من جهة اعتبار الآخر في
شرح
أمّا على القول بالبراءة في تلك المسألة ، فترجيح التخيير واضح ، إذ لا فرق بين التخيير والبراءة في جواز كلّ من الفعل والترك وعدم لزومهما ، وإنّما الفرق بينهما في لزوم الالتزام بالوجوب في جانب الفعل ، وبالتحريم في جانب الترك ظاهرا في التخيير دون البراءة ، إذ يكفي فيها الالتزام بالإباحة ظاهرا ، فحينئذ إجراء البراءة يكفي في إثبات التخيير ، كما يظهر من المصنّف قدّس سرّه فلا بدّ من إثبات البراءة ، فنقول : إنّ مقتضي البراءة موجود والمانع مفقود ، أمّا وجود المقتضي ، فلأنّ لزوم كلّ من الفعل والترك بنفسه مشكوك فينفي بأدلّة البراءة الدالّة على نفي ما شكّ في لزومه . وأمّا المانع فقد أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( فلأنّ المانع من إجراء البراءة عن اللزوم الغيري في كلّ من الفعل والترك ، ليس إلّا لزوم المخالفة القطعيّة ) الالتزاميّة ( وهي غير قادحة ) . وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه في هذا المقام ، هو أنّ ما يلزم من إجراء البراءة - وهو المخالفة القطعيّة من حيث الالتزام - لا يكون مانعا عن البراءة ، وما يكون مانعا عنها - وهي المخالفة القطعيّة من حيث العمل - لا يلزم من إجراء البراءة . لأنّ المكلّف بعد إجراء البراءة لا يخلو عن الفعل المطابق لاحتمال الوجوب ، أو الترك المطابق لاحتمال الحرمة ، فلا تلزم حينئذ المخالفة القطعيّة العمليّة ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( فلا يلزم من العمل بالأصل في كليهما معصية متيقّنة ، كما كان يلزم في طرح المتباينين كالظهر والجمعة ) ، حيث يكون تركهما بعد إجراء الأصل مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة ، وهي محرّمة ، فتكون مانعة عن البراءة ، فيجب الاحتياط بإتيان كليهما دفعا للعقاب المحتمل في ترك كلّ واحد منهما .