ولا يعارضها استصحاب وجوب الباقي ؛ لأنّ وجوبه كان مقدّمة لوجوب الكلّ ، فينتفي بانتفائه ، وثبوت الوجوب النفسي له مفروض الانتفاء .
Commentary
لعدم سقوط التكليف بالتعذّر .
وأمّا حكم الصورة الأولى ، فهو سقوط التكليف من دون إشكال ، إذ بانتفاء الجزء أو الشرط ينتفي الأمر بالكلّ أو المشروط ؛ وذلك لعدم تمكّن المكلّف من الإتيان بالواجب ، والتكليف مشروط بالقدرة والتمكّن .
وأمّا حكم الصورة الثانية ، فهو - أيضا - سقوط التكليف ؛ لأنّ مقتضى إطلاق دليل الجزئيّة أو الشرطيّة هو ثبوتهما في جميع الحالات المستلزم لسقوط التكليف حال التعذّر .
نعم ، مقتضى إطلاق دليل المركّب وإن كان عدم سقوط التكليف حال تعذّر الجزء أو الشرط ، إلّا أنّ الإطلاق في دليل الجزء والشرط مقيّد لذلك الإطلاق .
وأمّا الصورة الرابعة ، وهي ما إذا كان دليل ثبوت الكلّ مطلقا دون دليل الجزء والشرط ، فحكمهما عدم سقوط التكليف واختصاص اعتبار الجزء والشرط بحال التمكّن ؛ وذلك للاكتفاء بدليل ثبوت الجزء والشرط على قدر المتيقّن وهو حال التمكّن .
وأمّا الصورة الخامسة ، وهي ما إذا كان دليل الكلّ مجملا ودليل الجزء والشرط مطلقا ، فهو سقوط التكليف حال التعذّر ، كما لا يخفى .
وكيف كان فيقع الكلام في الصورة الثالثة بما هو مقتضى الأصل الأوّلي فيها ، وقد تقدّم الوجهان وهما :
سقوط التكليف بالتعذّر ، وعدم السقوط .
حيث استدلّ على الوجه الأوّل بأصالة البراءة من الفاقد ؛ لكون الشكّ في وجوب الفاقد بعد التعذّر شكّا في أصل التكليف ، والمرجع فيه هو البراءة بعد فرض عدم ما يصلح لإثبات التكليف .
( ولا يعارضها استصحاب وجوب الباقي . . . إلى آخره ) وفرض جريان الاستصحاب صحيح فيما إذا كان المكلّف قادرا على الإتيان بالواجد ثمّ تعذّر الجزء أو الشرط .
إلّا أنّ الاستصحاب المزبور فاسد من جهة أنّ الثابت سابقا قبل تعذّر بعض الأجزاء هو وجوب الأجزاء الباقية من باب المقدّمة ، وهو قد ارتفع قطعا بانتفاء الكلّ ، ووجوب الباقي