نعم ، إذا ورد الأمر بالصلاة مثلا وقلنا بكونها اسما للأعمّ كان ما دلّ على اعتبار الأجزاء الغير المقوّمة فيه من قبيل التقييد ، فإذا لم يكن للمقيّد إطلاق بأن قام الإجماع على جزئيّته في الجملة أو على وجوب المركّب من هذا الجزء في حقّ القادر عليه ، كان القدر المتيقّن منه ثبوت مضمونه بالنسبة إلى القادر ، أمّا العاجز فيبقى إطلاق الصلاة بالنسبة إليه سليما عن القيد ، ومثل ذلك الكلام في الشروط .
نعم ، لو ثبت الجزء والشرط بنفس الأمر بالكلّ والمشروط ، كما لو قلنا بكون الألفاظ أسامي للصحيح ، لزم من انتفائهما انتفاء الأمر ولا أمر آخر بالعاري عن المفقود ، وكذلك لو ثبت أجزاء المركّب من أوامر متعدّدة ، فإنّ كلّا منها أمر غيري ، إذا ارتفع بسبب العجز ارتفع الأمر بذي المقدّمة - أعني : الكلّ - فينحصر الحكم بعدم سقوط الباقي في الفرض الأوّل كما
Commentary
بالوجوب النفسي بعد التعذّر لا يمكن إثباته بالاستصحاب ؛ لكونه معلوم الانتفاء سابقا ، مع أنّ المعتبر في الاستصحاب هو اليقين بثبوت شيء سابقا والشكّ في بقائه لاحقا ، فالوجوب الغيري هو مرتفع قطعا فلا يستصحب ، والوجوب النفسي غير متيقّن الثبوت سابقا فلا يجري فيه الاستصحاب كي يكون معارضا لأصالة البراءة .
ثمّ أشار المصنّف قدّس سرّه إلى حكم الصورة الرابعة بقوله :
( نعم ، إذا ورد الأمر بالصلاة مثلا وقلنا بكونها اسما للأعمّ ) ، أي : لمعظم الأجزاء كالأركان مثلا ( كان ما دلّ على اعتبار الأجزاء الغير المقوّمة فيه ) ، أي : كان ما دلّ على جزئيّة غير الأركان ( من قبيل التقييد ) ، فإذا لم يكن له إطلاق - كما هو المفروض - لوجب الأخذ بالقدر المتيقّن وهو وجوب المركّب من هذا الجزء على القادر ، فيبقى الإطلاق بالنسبة إلى العاجز عن الجزء المزبور باقيا على حاله ، فيجب عليه إتيان الباقي ، والنتيجة هي عدم سقوط التكليف ، كما عرفت .
ثمّ أشار قدّس سرّه إلى الصورة الأولى بقوله :
( نعم ، لو ثبت الجزء والشرط بنفس الأمر بالكلّ والمشروط ) وقد عرفت حكمها في السابق وهو سقوط التكليف ، ومثل حكم هذه الصورة حكم ما ( لو ثبت أجزاء المركّب من أوامر متعدّدة ، فإنّ كلّا منها أمر غيري ، إذا ارتفع بسبب العجز ارتفع الأمر بذي المقدّمة ) فيسقط التكليف .