ففي الحقيقة تخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب ، إذ شرطه بقاء الموضوع ، وعدمه هنا معلوم - قال : - وليس مثل المتمسّك بهذا الاستصحاب إلّا مثل من يتمسّك على وجود عمر في الدار باستصحاب بقاء الضاحك المتحقّق بوجود زيد في الدار في الوقت الأوّل ، وفساده غنيّ عن البيان » . انتهى .
أقول : لقد أجاد فيما أفاد من عدم جواز الاستصحاب في المثال المذكور ونظيره ، إلّا أنّ نظر المشهور - في تمسّكهم على النجاسة - إلى أنّ النجاسة إنّما رتّبت في الشرع على مجرّد
Commentary
خصوص الموت حتف الأنف مع أنّ عدم التذكية لازم له وللحياة ، لأنّه قد يتحقّق في فرض الحياة ، وقد يتحقّق في فرض حتف الأنف .
ثمّ ما علم ثبوته في الزمان السابق هو الأوّل ، والمفروض إنّه غير باق في الزمان اللاحق ، وما احتمل بقاءه في الزمان الثاني - وهو الموت حتف الأنف - غير متيقّن الثبوت في الزمان السابق ، فلا يجري الاستصحاب فيه .
وبعبارة واضحة : إنّ معروض النجاسة هو الموت حتف الأنف وعدم المذبوحيّة لازم أعمّ له ولا يثبت باستصحاب اللّازم الأعمّ ملزومه الخاصّ .
إلى أن ( قال : وليس مثل المتمسّك بهذا الاستصحاب إلّا مثل من يتمسّك على وجود عمر في الدار باستصحاب بقاء الضاحك المتحقّق بوجود زيد في الدار في الوقت الأوّل ، وفساده غنيّ عن البيان ) .
لأنّ الضاحك المتحقّق في ضمن زيد قد علم ارتفاعه بخروج زيد عن الدار وتحقّقه في عمرو غير متيقّن الثبوت أصلا ، فهذا الكلام من الفاضل التوني يكون مؤيّدا لما تقدّم من المصنف قدّس سرّه من منعه عن الاستصحاب في القسم الثالث من القسم الثالث من استصحاب الكلّي . هذا تمام الكلام في ردّ الفاضل التوني على تمسّك المشهور باستصحاب عدم التذكية .
وأمّا بيان جواب المصنف قدّس سرّه عن هذا الردّ ، فقد أشار إليه بقوله :
( إلّا أنّ نظر المشهور - في تمسّكهم على النجاسة - إلى أنّ النجاسة إنّما رتّبت في الشرع على مجرّد عدم التذكية ) .
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه في هذا الكلام يرجع إلى أمرين :