وقوله عليه السّلام في ذيل موثّقة ابن بكير : ( إذا كان ذكيّا ذكّاه الذابح ) « 1 » ، وبعض الأخبار المعلّلة لحرمة الصيد الذي ارسل إليه كلاب ولم يعلم أنّه مات بأخذ المعلّم معلّلا بالشكّ في استناد موته إلى المعلّم ، إلى غير ذلك ممّا اشترط فيه العلم باستناد القتل إلى الرمي ، والنهي عن الأكل مع الشكّ .
ولا ينافي ذلك ما دلّ على كون حكم النجاسة مرتّبا على موضوع الميتة بمقتضى أدلّة نجاسة الميتة ، لأنّ الميتة عبارة عن كلّ ما لم يذكّ ، لأنّ التذكية أمر شرعي توقيفي ، فما عدى المذكّى ميتة ، ولذا حكم بنجاستها .
والحاصل : إنّ التذكية سبب للحلّ والطهارة ، فكلّ ما شكّ فيه أو في مدخلية شيء فيه ، فأصالة عدم تحقّق السبب الشرعي حاكمة على أصالة الحلّ والطهارة .
Commentary
وكذا ( قوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وقوله تعالى :فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وقوله عليه السّلام في ذيل موثّقة ابن بكير : ( إذا كان ذكيّا ذكّاه الذابح ) . . . إلى آخره ) .
والمستفاد من الجميع أنّ موضوع الحرمة هو عدم التذكية وهو ممّا يثبت بالأصل عند الشكّ ، ( ولا ينافي ذلك ) ، أي : كون موضوع الحرمة عدم التذكية ( ما دلّ على كون حكم النجاسة مرتّبا على موضوع الميتة بمقتضى أدلّة نجاسة الميتة ، لأن الميتة ) ليس أمرا وجوديا ، بل هي ( عبارة عن كلّ ما لم يذكّ ، لأنّ التذكية أمر شرعي توقيفي ، فما عدى المذكّى ميتة ) . وحاصل الكلام أنّ الشارع جعل التذكية سببا للحلّ تعبّدا فبمجرّد عدمها يحكم بالحرمة .
( والحاصل : إنّ التذكية سبب للحلّ والطهارة ، فكلّ ما شكّ فيه ) ، أي : في كونه مذكّى أو غيره ( أو في مدخلية شيء فيه ) ، أي : شكّ في مدخلية شيء في تحقّق التذكية ، كالاستقبال وكون الذابح مسلما ، ( فأصالة عدم تحقّق السبب الشرعي حاكمة على أصالة الحلّ والطهارة ) ؛ لأن موضوع أصالة الحلّ والطهارة هو مشكوك الحلّ والطهارة ، وباستصحاب عدم التذكية تثبت الحرمة والنجاسة ؛ لأن التذكية هي السبب الشرعي - للحلّ والطهارة -
Footnote
( 1 ) الكافي 3 : 397 / 1 . الوسائل 4 : 345 ، أبواب لباس المصلّي ، ب 2 ، ح 1 . وفيهما : ( إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذابح ) .