وكيف كان ، فالمراد إمّا نقض المتيقّن - والمراد بالنقض رفع اليد عن مقتضاه - وإمّا نقض أحكام اليقين ، أي : الثابتة للمتيقّن من جهة اليقين به ، والمراد - حينئذ - رفع اليد عنها .
ويمكن أن يستفاد من بعض الأمارات إرادة المعنى الثالث ، مثل قوله عليه السّلام : ( بل ينقض الشكّ باليقين ) ، وقوله : ( ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات ) « 1 » وقوله في الرواية الأربعمائة : ( من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ ) « 2 » ، وقوله :
( إذا شككت فابن على اليقين ) « 3 » .
Commentary
كجواز الدخول في الصلاة حيث يكون من أحكام المتيقّن وهو الطهارة من جهة اليقين بها .
قوله : ( وهذه الأحكام كنفس المتيقّن - أيضا - لها استمرار شأني ) .
دفع لما يقال من : أنّ الثابت هو المتيقّن كالطهارة ، لا أحكامها كجواز الدخول في الصلاة ، فالنقض بالمعنى الثاني لا يتمّ بالنسبة إلى أحكام المتيقّن كأحكام نفس اليقين .
وحاصل الدفع ، هو أنّ هذه الأحكام ، أي : أحكام المتيقّن كنفس المتيقّن ، لها استمرار شأني لا يرتفع إلّا بالرافع فتصحّ نسبة النقض بالمعنى الثاني إليها .
( وكيف كان ، فالمراد إمّا نقض المتيقّن ) كالطهارة والحياة مثلا ( والمراد بالنقض رفع اليد عن مقتضاه ) كجواز الدخول في الصلاة مثلا .
( ويمكن أن يستفاد من بعض الأمارات إرادة المعنى الثالث ) وهو مطلق رفع اليد عن الشيء ( مثل قوله عليه السّلام : ( بل ينقض الشكّ باليقين ) ) .
فإنّ النقض قد اسند فيه إلى الشكّ مع أنّ الشكّ ليس أمرا ثابتا ، فيكون المراد بالنقض هو مجرّد رفع اليد عن الشكّ وعدم الاعتناء به ، وبالمقابلة يكون المراد من عدم نقض اليقين بالشكّ نفس هذا المعنى ، فيكون معنى قوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) : لا ترفع اليد عن اليقين بالشكّ ، ولا يعتدّ به ، كما هو المستفاد من قوله عليه السّلام : ( ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات ) ) .
Footnote
( 1 ) الكافي 3 : 352 / 3 . الوسائل 8 : 217 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 10 ، ح 3 .
( 2 ) الخصال 2 : 619 / 10 . الوسائل 1 : 247 ، أبواب نواقض الوضوء ، ب 1 ، ح 6 .
( 3 ) الفقيه 1 : 231 / 1025 . الوسائل 8 : 212 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 8 ، ح 2 .