ثمّ لا يتوهّم الاحتياج - حينئذ - إلى تصرّف في اليقين بإرادة المتيقّن منه ، لأنّ التصرّف لازم على كلّ حال . فإنّ النقض الاختياري القابل لورود النهي عليه لا يتعلّق بنفس اليقين على كلّ تقدير ، بل المراد نقض ما كان على يقين منه ، وهو الطهارة السابقة أو أحكام اليقين .
والمراد بأحكام اليقين ليس أحكام نفس وصف اليقين ، إذ لو فرضنا حكما شرعيّا محمولا على نفس صفة اليقين ارتفع بالشكّ قطعا ، كمن نذر فعلا في مدّة اليقين بحياة زيد ، بل المراد أحكام المتيقّن المثبتة له من جهة اليقين . وهذه الأحكام كنفس المتيقّن - أيضا - لها استمرار شأني لا يرتفع إلّا بالرافع . فإنّ جواز الدخول في الصلاة بالطهارة أمر مستقرّ إلى أن يحدث ناقضها .
Commentary
( ثمّ لا يتوهّم الاحتياج - حينئذ - إلى تصرّف في اليقين بإرادة المتيقّن منه ) .
وحاصل التوهّم : إنّ حمل النقض بمعنى رفع الأمر الثابت وإن كان أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي ، إلّا أنّه لا يتمّ إلّا بجعل اليقين بمعنى المتيقّن ، لأنّ الأمر الثابت هو المتيقّن كالطهارة لا نفس اليقين ، فيكون معنى قوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) : لا ترفع المتيقّن الذي هو أمر ثابت ، وهذا بخلاف حمل النقض بالمعنى الثالث وهو رفع اليد عن الشيء ، إذ يمكن رفع اليد عن اليقين من دون حاجة إلى التصرّف المذكور .
فالأولى - حينئذ - اختيار المعنى الثالث لئلّا يحتاج إلى التصرّف في لفظ اليقين .
وحاصل الدفع : إنّ نسبة النقض إلى نفس اليقين فاسد على كلّ حال ، وذلك لأنّ اليقين يرتفع قهرا بعروض الشكّ - فليس نقضه في اختيار المكلّف حتى ينهى عنه الشارع ، فلا بدّ من التصرّف في اليقين - حينئذ - سواء أريد من النقض المعنى الثاني أو المعنى الثالث .
( بل المراد نقض ما كان على يقين منه ، وهو الطهارة السابقة أو أحكام اليقين ) كجواز الدخول في الصلاة في مورد سبق اليقين بالطهارة مثلا .
( والمراد بأحكام اليقين ليس أحكام نفس وصف اليقين ) .
وذلك لأنّ الحكم المتعلّق على صفة اليقين ينتفي بانتفاء المتعلّق والموضوع ، مثل من نذر اعطاء درهم للفقير في كلّ يوم ما دام متيقّنا بحياة ولده ، فبالشكّ فيها يرتفع موضوع وجوب الدراهم ولا ينفع فيه الاستصحاب .
( بل المراد أحكام المتيقّن المثبتة له من جهة اليقين ) .