هذه جملة ما وقفت عليه من الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب ، وقد عرفت عدم ظهور الصحيح منها وعدم صحّة الظاهر منها . فلعلّ الاستدلال بالمجموع باعتبار التجابر والتعاضد .
شرح
وفي بحر الفوائد : إنّ الوجه في عدم سلامته تضعيف جماعة من أهل الرجال لمحمد ، ويمكن القول بعدم قدحه بناء على انجبار الضعف بالشهرة وحجيّة الخبر المجبور ، حيث إنّ الرواية معمول بها عند الأصحاب ، وقد عوّلوا عليها في كتبهم الفقهيّة .
إلّا أنّ الإشكال لا ينحصر في سند الرواية حتى يقال باندفاعه بما ذكر من انجبار ضعفها سندا بالشهرة ، بل يمكن منعها دلالة - أيضا - وذلك أنّ دلالتها على حجيّة الاستصحاب مبنية على أن يكون المراد من اليقين في هذه الرواية هو اليقين السابق ، أي :
اليقين بأنّ اليوم الماضي كان من شعبان مثلا ، وليس الأمر كذلك ، بل المراد من اليقين هو اليقين بدخول شهر رمضان ، ولازم ذلك عدم وجوب الصوم إلّا مع اليقين برمضان ، ومعنى قوله عليه السّلام : ( لا يدخله الشكّ ) هو أنّه لا يجوز صوم يوم الشكّ من رمضان ، كما ورد في عدّة من الروايات : ( إنّه لا يصام يوم الشكّ بعنوان أنّه من رمضان ) « 1 » وأنّ الصوم فريضة لا بدّ فيها من اليقين ولا يدخلها الشكّ .
وبعبارة أخرى : إنّ قوله عليه السّلام : ( اليقين لا يدخله الشكّ ) ظاهر في عدم دخول اليوم المشكوك كونه من رمضان فيه ، وحمله على الاستصحاب بدعوى أنّ المراد منه اليقين لا ينقض بالشكّ بعيد ، لغرابة الاستعمال كما في تقريرات سيدنا الأستاذ السيّد الخوئي رحمه اللّه حيث قال في ردّ ما ذكر من الإشكالين ما هذا نصّه :
« والتحقيق هو ما ذكره الشيخ رحمه اللّه من ظهور الرواية في الاستصحاب ، لأنّه لو كان المراد عدم إدخال اليوم المشكوك فيه في رمضان ، لما كان التفريع بالنسبة إلى قوله عليه السّلام : ( وافطر للرؤية ) صحيحا ، فإنّ صوم يوم الشكّ في آخر شهر رمضان واجب لقوله عليه السّلام : ( وافطر للرؤية ) مع أنّه يوم مشكوك في كونه من رمضان ، فكيف يصحّ تفريع قوله عليه السّلام : ( وافطر للرؤية ) الدالّ على وجوب صوم يوم الشكّ في آخر شهر رمضان على قوله عليه السّلام : ( اليقين لا
پاورقی
( 1 ) التهذيب 4 : 161 / 454 . الوسائل 10 : 298 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، ب 16 ، بالمعنى .