غسله هو سبق طهارته وعدم العلم بارتفاعها .
ولو كان المستند قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة ، إذ الحكم في القاعدة مستند إلى نفس عدم العلم بالطهارة والنجاسة .
نعم ، الرواية مختصّة باستصحاب الطهارة دون غيرها ، ولا يبعد عدم القول بالفصل بينها وبين غيرها ممّا يشكّ في ارتفاعها بالرافع .
ومثل قوله عليه السّلام في موثّقة عمّار : ( كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر ) « 1 » بناء على
شرح
عليّ أن أغسله ؟ فقال : ( لا ، لأنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نجّسه ) . وفيها دلالة واضحة على أنّ وجه البناء على الطهارة وعدم وجوب غسله هو سبق طهارته . . . إلى آخره ) .
ومحتملات هذه الرواية ثلاثة :
أحدها : اختصاصها باستصحاب الطهارة ، كما في المتن .
وثانيها : شمولها لكلّ استصحاب ثمّ تعدّيها من باب الطهارة إلى غيره ؛ إمّا من باب عدم القول بالفصل ، أو من باب كون الحكم بالاستصحاب منصوص العلّة ، إلّا أن يقال : إنّ العلّة مختصّة بالطهارة فلا يجوز التعدّي منها إلى غيرها .
ثالثها : اختصاصها بقاعدة الطهارة .
إلّا أنّ المصنّف قدّس سرّه ردّ كونها في مقام بيان قاعدة الطهارة ، وذلك لأنّ الحكم في قاعدة الطهارة مستند إلى نفس عدم العلم بالطهارة والنجاسة ولا دخل لسبق العلم بها في الحكم ، مع أنّ الحكم بالطهارة في الرواية قد علّل بسبق اليقين بالطهارة ، فيكون المراد منها - حينئذ - هو الاستصحاب وإلّا لم يكن للتعليل المذكور مجال ، بل كان ينبغي التعليل بمجرّد الشكّ في النجاسة والطهارة ، فظهور الرواية في الاستصحاب ممّا لا إشكال فيه ، إلّا أنّها مختصّة باستصحاب الطهارة ، إذا لم يذكر فيها ما يفيد قاعدة كلّية مثل : اليقين لا ينقض بالشكّ .
( ولا يبعد عدم القول بالفصل بينها وبين غيرها ) .
أي : بين الطهارة وبين غيرها ، بمعنى أنّه كلّ من قال باعتبار الاستصحاب في الطهارة
پاورقی
( 1 ) التهذيب 1 : 285 / 832 . الوسائل 3 : 467 ، أبواب النجاسات ، ب 37 ، ح 4 .