المتغيّر بعد زوال تغيّره ، وطهارة المكلّف بعد حدوث المذي منه ، ونحو ذلك .
والظاهر دخول القسمين في محلّ النزاع ، كما يظهر من كلام المنكرين حيث ينكرون استصحاب حياة زيد بعد غيبته عن النظر ، والبلد المبني على ساحل البحر ، ومن كلام المثبتين حيث يستدلّون بتوقّف نظام معاش الناس ومعادهم على الاستصحاب .
Commentary
( وقد ينشأ من اشتباه الحكم الشرعي الصادر من الشارع ) .
وحاصل الكلام ، هو تقسيم الاستصحاب باعتبار الشكّ إلى الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة ، والاستصحاب في الشبهة الحكميّة ، وذلك لأنّ منشأ الشكّ في مورد الاستصحاب إذا كان هو الأمر الخارجي كالأمثلة المذكورة ، فيسمّى بالشبهة في الموضوع ، وإذا كان الاشتباه في نفس الحكم الشرعي الكلّي فيسمّى بالشبهة في الحكم .
ونتيجة هذا التقسيم وإن كانت ترجع إلى تقسيم المستصحب إلى الحكم الشرعي وغيره ، وقد تقدّم هذا التقسيم في التقسيم الثاني ، إلّا أنّ الغرض منه هناك غير ما هو الغرض منه هنا ، وذلك لأنّ الغرض من تعرّضه سابقا كان لبيان نقل القول بالتفصيل بين الاستصحاب في الحكم الشرعي وغيره ، وكيفيّة ذلك التفصيل بأنّه على نحو التعاكس أو غيره .
ولكنّ الغرض من هذا التقسيم هنا هو بيان أنّ الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة داخل في محلّ النزاع ، كالاستصحاب في الشبهة الحكميّة ، أو أنّه خارج عن محلّ النزاع في الاستصحاب المعنون في الأصول ، حتى يكون التطرّق إليه فيه من باب الاستطراد لا غير .
وقد وقع الكلام في أنّه حجّة إجماعا ، كما يظهر من غير واحد من الأخباريّين ، أو أنّه كالاستصحاب في الشبهة الحكميّة محلّ للخلاف والنزاع ، كما هو الحقّ عند المصنّف قدّس سرّه الذي أشار إليه بقوله :
( والظاهر دخول القسمين ) ، أي : الشبهة في الموضوع والشبهة في الحكم ( في محلّ النزاع ، كما يظهر من كلام المنكرين حيث ينكرون استصحاب حياة زيد بعد غيبته عن النظر ، والبلد المبني على ساحل البحر ) مع كون هذين المثالين من الشبهة الموضوعيّة ، فيدلّ هذا الإنكار على عدم اعتبار الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة إجماعا ، بل يكون