والنافين - هو عموم النزاع لما ذكره المحقّق .
فما ذكره في المعارج أخيرا ليس رجوعا عمّا ذكره أوّلا ، بل لعلّه بيان لمورد تلك الأدلّة التي
Commentary
وحمل الإنكار على مورد الشكّ في المقتضي .
ودلالة استدلال المثبتين على التعميم واضحة ، حيث استدلّوا على اعتبار الاستصحاب بأنّ المقتضي موجود . . . إلى آخره ، وهذا الاستدلال صريح في مورد الشكّ في الرافع .
وهكذا يظهر التعميم من استدلال النافين أيضا ، وذلك كاستدلالهم بأنّه لو كان الاستصحاب حجّة للزم ترجيح بيّنة النافي على بيّنة المثبت في مورد تعارض البيّنات ، لاعتضاد بيّنة النافي باستصحاب العدم ، ومن المعلوم أنّ الأعدام ممّا فيه اقتضاء الاستمرار ، والوجود رافع ، فيكون الشكّ في مورد استصحاب العدم شكّا في وجود الرافع .
فالمتحصّل من الجميع ، هو عدم اختصاص محلّ النزاع بالشكّ في المقتضي ، كما تخيّل البعض ، بل هو شمول النزاع وعمومه ( لما ذكره المحقّق ) من حجيّة الاستصحاب في الشكّ في الرافع ، إذ حجيّة الاستصحاب في الشكّ في الرافع ليس إجماعيّا ، بل هو محلّ النزاع بين العلماء ، فما ذكره صاحب المعالم قدّس سرّه من أنّ المحقّق قدّس سرّه من المنكرين مطلقا ، ليس في محلّه ، فتأمّل وراجع .
( فما ذكره في المعارج أخيرا ليس رجوعا عمّا ذكره أوّلا ) .
وهذا الكلام من المصنّف قدّس سرّه اعتراض على صاحب المعالم قدّس سرّه حيث تخيّل رجوع المحقّق قدّس سرّه أخيرا عمّا ذكره أوّلا .
ولا بدّ هنا من بيان منشأ هذا التخيّل أوّلا ثمّ بيان الاعتراض .
فنقول : أمّا منشأ التخيّل ، فحاصله : إنّ المحقّق قدّس سرّه ذكر أوّلا اعتبار الاستصحاب وفاقا للمفيد رحمه اللّه القائل باعتبار الاستصحاب مطلقا ، ثمّ بيّن الأدلّة الدالّة على اعتباره ، ثمّ نقل عن السيد المرتضى قدّس سرّه إنكار اعتبار الاستصحاب ، ثمّ قال : والذي نختاره أن ننظر في دليل الحكم المشكوك ، فإن اقتضاه مطلقا نحكم باستمراره ، وظاهر كلامه هذا هو اعتبار الاستصحاب في الشكّ في الرافع ، ومن هنا توهّم صاحب المعالم قدّس سرّه بأنّ المحقّق قد رجع