وأمّا الأخيران فمقتضى الأصل عدم بطلان العبادة فيهما ؛ لأنّ مرجع الشكّ إلى الشكّ في مانعيّة الزيادة ، ومرجعها إلى شرطيّة عدمها ، وقد تقدّم أنّ مقتضى الأصل فيه البراءة .
وقد يستدلّ على البطلان بأنّ الزيادة تغيير لهيئة العبادة الموظّفة فتكون مبطلة ، وقد احتجّ به في المعتبر على بطلان الصلاة بالزيادة .
Commentary
غيريّا ، كيف المأمور به بأجزائه الواقعيّة واجب نفسي ، وإذا زيد عليها جزء قاصدا به الجزئيّة على وجه الاستقلال توجب زيادة ذلك خروج تلك الأجزاء عن الوجوب النفسي إلى الغيري ، فلم يقع المأمور به على وجهه .
وفيه : إنّ كون مثل ذلك مضرّا بصحة المأتي به في محلّ المنع غايته وقوع هذا القصد منه لغوا ، كما لو باع مال الغير من قبل نفسه فإنّه يصح في صورة لحوق الإجازة ، وكما لو قصد صوم آخر شعبان في يوم تاليه ثمّ انكشف كونه من رمضان ، فإنّه - أيضا - يصح ويحتسب منه ، وممّا ذكرنا ظهر حال القسم الثالث . انتهى .
( وأمّا الأخيران ) وهما الزيادة على الوجه الثاني والثالث فيمكن الاستدلال على الصحة فيهما بوجوه :
منها : ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( فمقتضى الأصل عدم بطلان العبادة فيهما ؛ لأنّ مرجع الشكّ إلى الشكّ في مانعيّة الزيادة ) .
والحاصل : إنّ الشكّ في الصحة والبطلان في الوجهين المذكورين يرجع بالآخرة إلى الشكّ في شرطيّة عدم الزيادة ، وقد تقدّم في مسألة دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر أنّ مختار المصنّف قدّس سرّه في الشكّ في الشرطيّة هو الرجوع إلى البراءة ، كالشكّ في الجزئيّة ، فيكون مقتضى نفي شرطيّة عدم الزيادة بأدلّة البراءة في المقام هو صحة العبادة المشتملة على الزيادة .
( وقد يستدلّ على البطلان بأنّ الزيادة تغيير لهيئة العبادة الموظّفة فتكون مبطلة ) .
وحاصل الاستدلال على البطلان بالزيادة ، هو أنّ بطلان العبادة من جهة الزيادة وإن كان لا يمكن من جهة كون عدم الزيادة شرطا لصحة العبادة ، وذلك لنفي الاشتراط بأصالة البراءة ، إلّا أنّ الاستدلال على بطلان العبادة بالزيادة يمكن من جهة كونها موجبة لتغيير