Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 171

Contributors:

P.171
الجاهل العامل قبل الفحص ولنختم الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بأمور : الأوّل : هل العبرة في باب المؤاخذة والعدم بموافقة الواقع الذي يعتبر مطابقة العمل له ومخالفته ، وهو الواقع الأوّلي الثابت في كلّ واقعة عند المخطّئة ؟ فإذا فرضنا العصير العنبي الذي تناوله الجاهل حراما في الواقع ، وفرض وجود خبر معتبر يعثر عليه بعد الفحص على الحلّيّة ، فيعاقب ، ولو عكس الأمر لم يعاقب .
Commentary

[ الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بأمور ]

( ولنختم الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بأمور : ) ( الأوّل ) يبحث فيه عمّا هو مناط المؤاخذة وعدمها ، ومناط الصحّة والفساد في عبادات الجاهل ومعاملاته ، وذكر المصنّف قدّس سرّه فيه أربعة وجوه : الأوّل : أن يكون المناط هو الواقع الأوّلي لا الطريق الشرعي ، فكلّ ما يطابقه يحكم بصحّته وإن كان مخالفا للطريق المعتبر شرعا وكلّ ما لم يكن مطابقا له يحكم بفساده ولو كان موافقا للطريق الشرعي ، فإذا كان ما شربه الجاهل كالعصير العنبي حراما في الواقع يعاقب على شربه وإن كان هناك خبر معتبر على الحليّة وبالعكس . والفرق بين الحكم بالصحّة أو الفساد بمطابقة الواقع وعدمها ، وبين العقاب والمؤاخذة بمطابقة الواقع ، هو أنّ مجرّد موافقة الواقع وعدمها لا ينفع في ترتّب الأثر وعدمه ، بل يحتاج إلى الانكشاف بالعلم أو الظنّ المعتبر الحاصل من الاجتهاد أو التقليد . وهذا بخلاف مؤاخذة الجاهل وعقابه ، إذ يمكن أن يكون المناط فيها مجرّد موافقة الواقع الأوّلي من دون حاجة إلى الانكشاف ، ولهذا خصّ المصنّف قدّس سرّه المناط المذكور بالمؤاخذة ، فيرجع الكلام حينئذ إلى بيان مناط المؤاخذة ، هل هو مجرّد موافقة الواقع الأوّلي ؟ هذا هو الوجه الأوّل . والثاني : أن يكون المناط هو الطريق الشرعي الذي عثر عليه بعد الفحص ، فيعاقب على مخالفة هذا الطريق وإن كان مخالفا للواقع . والثالث : أن يكون المناط في المؤاخذة هو مخالفة أحدهما ، أي : الواقع أو الطريق ، وحينئذ إذا كان العصير العنبي الذي تناوله الجاهل حراما في الواقع وفرض وجود خبر