أمّا لو غفل عن ذلك أو سكن إلى قول من يسكن إليه من أبويه وأمثالهما ، فعمل باعتقاد التقرّب ، فهو خارج عن محلّ كلامنا الذي هو في عمل الجاهل الشاكّ قبل الفحص بما تقتضيه البراءة ، إذ مجرى البراءة في الشاكّ دون الغافل أو معتقد الخلاف .
وعلى أيّ حال ، فالأقوى صحّته إذا انكشف مطابقته للواقع ، إذ لا يعتبر في العبادة إلّا إتيان المأمور به على قصد التقرّب ، والمفروض حصوله والعلم بمطابقته للواقع أو الظنّ بها من طريق معتبر غير معتبر في صحّة العبادة لعدم الدليل ، فإنّ أدلّة وجوب رجوع المجتهد إلى الأدلّة ورجوع المقلّد إلى المجتهد إنّما هي لبيان الطرق الشرعيّة التي لا يقدح مع موافقتها مخالفة الواقع ، لا لبيان اشتراط كون الواقع مأخوذا من هذه الطرق ، كما لا يخفى على من
Commentary
حيث يقطع المكلّف بوجود أمر من الشارع ، فيجب عليه الجزم بالنيّة لكونه متمكّنا منه في المقام ولو بعد الفحص ، ولم يتمكّن منه في الموارد المذكورة ، فيسقط اعتباره . هذا تمام الكلام في عبادة الجاهل الشاكّ .
وأمّا الجاهل الغافل ، فقد أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( أمّا لو غفل عن ذلك ) ، أي : احتمال وجوب السورة مثلا ( أو سكن ) واعتمد فيه ( إلى قول من يسكن إليه ) في أموره وعلومه ( من أبويه وأمثالهما ، فعمل باعتقاد التقرّب ، فهو خارج عن محلّ كلامنا الذي هو في عمل الجاهل الشاكّ قبل الفحص بما تقتضيه البراءة ، إذ مجرى البراءة في الشاكّ دون الغافل أو معتقد الخلاف ) ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
( فالأقوى صحّته إذا انكشف مطابقته للواقع ) من دون فرق بين من قصّر في تحصيل العلم ، بأن كان متردّدا وشاكّا في أوّل الأمر فلم يتفحّص حتى حصلت الغفلة ، أو الاعتقاد بعدم وجوب السورة ، وبين من لم يكن مقصّرا بأن كان غافلا ، أو معتقدا من أوّل الأمر ، وذلك لإتيانه بالمأمور به مع قصد التقرّب ، ولا يعتبر في العبادة إلّا الإتيان مع قصد التقرّب ، ( والعلم بمطابقته للواقع أو الظنّ بها من طريق معتبر ) شرعي ( غير معتبر في صحّة العبادة ) ، بل يكفي العلم أو الظنّ بالمطابقة وإن حصلا من قول أبويه مثلا ، ( فإنّ أدلّة وجوب رجوع المجتهد إلى الأدلّة ورجوع المقلّد إلى المجتهد إنّما هي لبيان الطرق الشرعيّة التي لا يقدح مع موافقتها مخالفة الواقع ) .
يعني : إنّ أدلّة رجوع المقلّد إلى المجتهد إنّما هي لبيان معذوريّة العامل بالتقليد ،