Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 173

Contributors:

P.173
ومن أنّ الواقع إذا كان في علم اللّه سبحانه غير ممكن الوصول إليه وكان هنا طريق مجعول مؤدّاه بدلا عنه ، فالمكلّف به هو مؤدّى الطريق دون الواقع على ما هو عليه ، فكيف يعاقب اللّه سبحانه على شرب العصير من يعلم أنّه لم يعثر بعد الفحص على دليل حرمته ؟ ومن أنّ كلّا من الواقع ومؤدّى الطريق تكليف واقعي . أمّا إذا كان التكليف ثابتا في الواقع ، فلأنّه كان قادرا على موافقة الواقع بالاحتياط وعلى إسقاطه عن نفسه بالرجوع إلى الطريق الشرعي المفروض دلالته على نفي التكليف ، فإذا لم يفعل شيئا منهما فلا مانع من
Commentary
وجود الطريق المخالف للحكم الواقعي في الواقع لا يجدي في المعذوريّة ، كما في بحر الفوائد . إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك أنّ الجاهل العامل بالبراءة قبل الفحص لم يتوفر فيه إحدى هاتين الحالتين ؛ إمّا لعدم كونه من الصنف الأوّل فلا يحتاج إلى البيان ، إذ المفروض عدم كونه متفحّصا عن الدليل ، وإمّا لعدم كونه من الصنف الثاني ، فمن جهة أنّ المفروض عدم كون مخالفته مستندة إلى الطريق المعتبر شرعا ، وذلك لعدم عثوره عليه ، ( وليس التكليف بالطرق الظاهريّة إلّا من عثر عليها ) . والمفروض في المقام عدم عثوره عليها ، فيعاقب حينئذ على شرب العصير العنبي المحرّم واقعا ، كما في المثال المذكور في المتن ، وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى تعليل الوجه الثاني بقوله : ( ومن أنّ الواقع إذا كان في علم اللّه سبحانه غير ممكن الوصول إليه وكان هنا طريق مجعول مؤدّاه بدلا عنه ) . وحاصل التعليل كما في بحر الفوائد : إنّ هذا الوجه مبني على منع تنجّز التكليف بالواقع الذي ليس هناك طريق في علم اللّه لمعرفته ، وإنّما المنجّز في حقّه مفاد الطريق الذي يعثر عليه بعد الفحص في علم اللّه ، حيث إنّ مفاده حكم شرعي إلهي وإن كان ظاهريّا ، ولا فرق في وجوب الإطاعة في الأحكام الإلزاميّة بين الواقعيّة والظاهريّة ، فيعاقب حينئذ على مخالفة الطريق المعتبر شرعا ، وأشار المصنّف قدّس سرّه إلى تعليل الوجه الثالث بقوله : ( ومن أنّ كلّا من الواقع ومؤدّى الطريق تكليف واقعي . . . إلى آخره ) .