Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 147

Contributors:

P.147
إلّا أن يفرّق بين المتوسّط للأرض المغصوبة وبين الغافل بتحقّق المبغوضيّة في الغافل ، وإمكان تعلّق الكراهة الواقعيّة بالفعل المغفول عن حرمته مع بقاء الحكم الواقعي بالنسبة إليه ، لبقاء الاختيار فيه وعدم ترخيص الشارع للفعل في مرحلة الظاهر ، بخلاف المتوسّط ، فإنّه يقبح منه تعلّق الكراهة الواقعيّة بالخروج ، كالطلب الفعلي لتركه ، لعدم التمكّن من ترك الغصب . وممّا ذكرنا من عدم الترخيص يظهر الفرق بين جاهل الحكم وجاهل الموضوع المحكوم
Commentary
والمبغوضيّة على ما في الاعتذار ، وإلّا لحكموا ببطلان صلاة المتوسّط أيضا لوجود المناط . ومنها : إنّ من توسّط أرضا مغصوبة مأمور بالخروج مطلقا ، أو بقصد التخلّص ، وعاص به ، كما نسب هذا القول إلى الفخر الرازي وصاحب الفصول قدّس سرّه . ومنها : إنّه منهي عن الخروج ومأمور بالخروج ، إمّا مطلقا أو بقصد التخلّص عن الغصب ، فهو عاص بالفعل والترك كليهما ، ونسب هذا القول إلى أبي هاشم وأفاضل المتأخّرين . وكيف كان ، فالمشهور عند المشهور هو القول الأوّل الذي ابتني عليه الوجه الثاني لردّ الاعتذار . ( إلّا أن يفرّق بين المتوسّط للأرض المغصوبة وبين الغافل بتحقّق المبغوضيّة في الغافل . . . إلى آخره ) . وحاصل الفرق بينهما : إنّ الغافل قادر تكوينا على ترك الغصب ، ولذا يقال بتحقّق المبغوضيّة في فعله وإمكان تعلّق الكراهة الواقعيّة بالفعل المغفول عن حرمته وبقاء الحكم الواقعي بالنسبة إليه ، فلذا تبطل صلاة الغافل ولو من جهة اجتماع الأمر والمبغوضيّة . وهذا بخلاف المتوسّط للأرض المغصوبة ، فإنّه لا يتمكّن من ترك الغصب بعد التوسّط ، فلذا رخّص الشارع في خروجه ، وأمر به من دون مبغوضيّة في الخروج ، ويقبح منه تعلّق الكراهة الواقعية بالخروج ، وكذا يقبح منه توجّه النهي إليه فعلا ، لعدم تمكّنه من ترك الغصب ، فتكون صلاته حال الخروج صحيحة .