Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 145

Contributors:

P.145
عدم التفاته ، فإنّهم يحكمون بفساد الصلاة في المغصوب جاهلا بالحكم ؛ لأنّ الجاهل كالعامد وأنّ التحريم لا يتوقف على العلم به . ولولا توجّه النهي إليه حين المخالفة لم يكن وجه للبطلان ، بل كان كناسي الغصبيّة . والاعتذار عن ذلك - بأنّه يكفي في البطلان اجتماع الصلاة المأمور بها مع ما هو مبغوض
Commentary
( ولكنّ بعض كلماتهم ظاهرة في الوجه الأوّل ، وهو توجّه النهي إلى الجاهل حين عدم التفاته ) فيخالف حينئذ كلامهم كلام صاحب المدارك قدّس سرّه والشاهد هو ما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( فإنّهم يحكمون بفساد الصلاة في المغصوب جاهلا بالحكم ) ، أي : جاهلا بحرمة الغصب سواء كان جهله بسيطا أو مركّبا . ثمّ قالوا في وجه هذا الحكم . ( لأنّ الجاهل كالعامد وأنّ التحريم لا يتوقف على العلم به ) ؛ لأنّ توقف التحريم على العلم مستلزم للدور . ( ولولا توجّه النهي إليه حين المخالفة لم يكن وجه للبطلان ) . وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه في المقام ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي والتنكابني ، هو أنّ بطلان الصلاة في الدار المغصوبة مبني على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي وتقديم جانب النهي الظاهر في الحرمة على الأمر . وهذا الحكم يتمّ في حقّ العالم بحرمة الغصب والجاهل بها بسيطا مقصّرا ، وذلك لوجود النهي في حقّهما فعلا . ولا يتمّ في حقّ الغافل والجاهل المركّب المقصّرين ، لانقطاع النهي فيهما قبل الصلاة حينما تركا التعلّم ، فتصح صلاتهما - حينئذ - لعدم النهي المبطل ، هذا مع أنّ المشهور حكموا بالبطلان في حقّهما أيضا . ومن هذا الحكم يظهر إنّهم قائلون بتوجّه النهي إلى الغافل حين الغفلة ، وإلّا لم يكن وجه لحكمهم بالبطلان ، ( بل كان ) جاهل الغصبيّة حال عدم الالتفات والغفلة ، ( كناسي الغصبيّة ) في عدم توجّه النهي إليه ، لعدم وجوب الفحص والحفظ في الموضوعات ، فتصح صلاته حينئذ كما لا يخفى ، فحكم المشهور بالبطلان لا يصح إلّا بتوجّه النهي إليه ، فتأمّل ! !