Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 150

Contributors:

P.150
ومن هنا قد يلجأ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك ومن تبعه من أنّ العلم واجب نفسي والعقاب على تركه من حيث هو ، لا من حيث إفضائه إلى المعصية ، أعني : ترك الواجبات وفعل المحرّمات المجهولة تفصيلا . وما دلّ بظاهره من الأدلّة المتقدّمة على كون وجوب تحصيل العلم من باب المقدّمة محمول على بيان الحكمة في وجوبه ، وأنّ الحكمة في إيجابه لنفسه صيرورة المكلّف قابلا للتكليف بالواجبات والمحرّمات حتى لا تفوته منفعة التكليف بها ولا تناله مضرّة إهماله
Commentary
الموقتة ، كالحج والصوم ، والصلاة ، وهذا إنّما يتمّ بناء على الوجه الأوّل وهو توجّه التكليف إلى الغافل لا على الوجه الأخير ؛ وهو كون العقاب على ترك ذي المقدّمة من حين ترك المقدّمة من دون ترقّب حضور زمان المخالفة ، بل يلزم على الأخير عدم عقاب الغافل المقصّر رأسا لا حين الالتفات ولا حال الغفلة . وأمّا عدم العقاب حين الالتفات ، فلأجل عدم كونه مكلّفا أصلا ، وذلك لعدم تحقّق الشرط . وأمّا عدم العقاب بعد تحقّق الشرط ، فلأجل كونه غافلا لا يتوجّه إليه التكليف حتى يعاقب على مخالفته ، ومن المعلوم أنّ عدم العقاب مخالف لنفي الخلاف على عقاب الغافل المقصّر التارك للتكاليف الموقتة ، كما عرفت ، فلا بدّ من الالتزام بالوجه الأوّل دون الأخير . ( ومن هنا قد يلجأ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك ومن تبعه من أنّ العلم واجب نفسي ) ، أي : من لزوم عدم العقاب على ترك التكاليف الموقتة حال الغفلة بناء على عدم توجّه الخطاب إلى الغافل ( قد يلجأ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك ومن تبعه من أنّ العلم واجب نفسي ) ( والعقاب على تركه من حيث هو ، لا من حيث إفضائه إلى المعصية ، أعني : ترك الواجبات وفعل المحرّمات المجهولة تفصيلا ) . وحينئذ ( وما دلّ بظاهره من الأدلّة المتقدّمة على كون وجوب تحصيل العلم من باب المقدّمة محمول على بيان الحكمة في وجوبه ) ، بمعنى أنّ الحكمة في إيجاب تحصيل العلم بالأحكام هو ( صيرورة المكلّف قابلا للتكليف بالواجبات والمحرّمات حتى لا تفوته منفعة التكليف بها ولا تناله مضرّة إهماله عنها ) .