القسم الثاني الشك في كون الشيء قيدا للمأمور به وأمّا القسم الثاني : وهو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به ، فقد عرفت أنّه على قسمين ؛ لأنّ القيد قد يكون منشؤه فعلا خارجيّا مغايرا للمقيّد في الوجود الخارجي ، كالطهارة الناشئة من الوضوء ، وقد يكون قيدا متحدا معه في الوجود الخارجي .
أمّا الأوّل : فالكلام فيه هو الكلام فيما تقدّم ، فلا نطيل بالإعادة .
شرح
وهذا بخلاف ما نحن فيه ، حيث إنّ متعلّق التكليف مبيّنا معلوما تفصيلا ولا تصرّف للعقل ولا للنقل فيه ، وإنّما الشكّ في تحقّقه خارجا بإتيان الأقلّ ، والعقل كالنقل لا يحكم بتحقّقه في الخارج في الأقلّ ، فتجري معه أصالة عدم التحقّق ، فيجب الاحتياط بإتيان الأكثر .
هذا إلّا أنّ ما ذكر من المثالين مورد للمناقشة ؛ لأنّ الحقّ في المثال الأوّل هو تعلّق الحكم بصوم كلّ يوم من أيام شهر رمضان لا بالمجموع الكلّي الواقع ما بين الهلالين ، فيكون الأقلّ والأكثر حينئذ استقلاليين لا ارتباطيين ، ومحلّ الكلام هو الثاني دون الأوّل .
وهكذا مثال الطهارة أيضا خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ الشبهة فيه حكميّة لا موضوعيّة ، إذ بعد كونها من الأمور التوقيفيّة لا بدّ من أن يصل فيها بيان الشارع .
فالمثال الصحيح كما في بحر الفوائد ، هو تردّد اليوم الذي يجب فيه الصوم مع تبيّن مفهومه بين الأقلّ والأكثر من جهة الشكّ في حصول المغرب من جهة الشبهة الموضوعيّة ، لا من جهة الاختلاف في معنى الغروب الذي هو غاية اليوم وعدم فهم المراد منه .