علمه عن العباد « 1 » .
والحاصل : إنّ أدلّة البراءة من العقل والنقل إنّما تنفي الكلفة الزائدة الحاصلة من فعل المشكوك والعقاب المترتّب على تركه ، مع إتيان ما هو معلوم الوجوب تفصيلا ، فإنّ الآتي بالصلاة بدون التسليم المشكوك في وجوبه معذور في ترك التسليم لجهله ، وأمّا الآتي بالرقبة الكافرة فلم يأت في الخارج بما هو معلوم له تفصيلا حتى يكون معذورا في الزائد المجهول ، بل هو تارك للمأمور به رأسا .
وبالجملة : فالمطلق والمقيّد من قبيل المتباينين لا الأقلّ والأكثر .
شرح
حتى يقال وجوب الرقبة متيقّن ووجوب الإيمان مشكوك ، فالعقاب والمؤاخذة عليه قبيح .
( ولو مقدّمة ) ، أي : ولا يعقل للإيمان وجود مقدّمي ؛ لأنّ الرقبة المؤمنة فرد لمطلق الرقبة ، ومن المعلوم أنّ الفرد ليس مقدّمة للكلّي ( فلا يندرج فيما حجب اللّه علمه عن العباد ) ، يعني : لا يندرج القيد عند الشكّ في وجوب المقيّد فيما حجب علمه عن العباد ؛ لعدم استقلاله في الوجود حتى يتعلّق به العلم أو الجهل .
فالذي عتق الرقبة الكافرة لم يكن معذورا على تقدير كون الواجب في الواقع هو عتق الرقبة المؤمنة ، بل تارك للمأمور به رأسا ، فحينئذ يكون المطلق والمقيّد من قبيل المتباينين ، فيجب فيه الاحتياط ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( وبالجملة : فالمطلق والمقيّد من قبيل المتباينين لا الأقلّ والأكثر ) .
وحاصل الفرق بين الشكّ في شرطيّة شيء كالطهارة للصلاة وبين قيديّة الشيء كالإيمان للرقبة هو أنّ الشكّ في الشرطيّة يكون من قبيل الشكّ في الجزئيّة ، حيث إنّ وجود الشرط ولو باعتبار منشأ انتزاعه مغاير لوجود المشروط ، فيكون الشكّ في وجوبه شكّا في وجوب أمر زائد على المتيقّن وهو وجوب المشروط .
ولهذا تجري فيه البراءة كما تجري في الشكّ في الجزئيّة ، وهذا بخلاف الشكّ في القيديّة في المطلق ، حيث إنّ القيد ليس مغايرا للمقيّد في الوجود الخارجي ، بل متحد معه ، فلا يكون الشكّ في وجوبه شكّا في أمر زائد على وجوب المقيّد حتى تجري فيه
پاورقی
( 1 ) التوحيد : 413 / 9 . الوسائل 27 : 163 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 33 .