پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 492

پدیدآورندگان:

ص۴۹۲
لا بدّ منه في التكليف قد وصل من الشارع فلا تقبح المؤاخذة على ترك ما بيّنه تفصيلا ، فإذا شكّ في تحقّقه في الخارج فالأصل عدمه ، والعقل - أيضا - يحكم بوجوب القطع بإحراز ما علم وجوبه تفصيلا ، أعني : المفهوم المعيّن المبيّن المأمور به ، ألا ترى أنّه لو شكّ في وجود باقي الأجزاء المعلومة ، كأن لم يعلم أنّه أتى بها أم لا كان مقتضى العقل والاستصحاب وجوب الإتيان بها . والفارق بين ما نحن فيه وبين الشبهة الحكميّة من المسائل المتقدّمة التي حكمنا فيها بالبراءة ، هو أنّ نفس متعلّق التكليف مردّد بين اختصاصه بالمعلوم وجوبه تفصيلا وبين تعلّقه بالمشكوك . وهذا الترديد لا حكم له بمقتضى العقل ؛ لأنّ مرجعه إلى المؤاخذة على ترك المشكوك وهي قبيحة بحكم العقل . فالعقل والنقل الدالّان على البراءة مبيّنان لمتعلّق التكليف من أوّل الأمر في مرحلة الظاهر ، وأمّا ما نحن فيه فمتعلّق التكليف فيه مبيّن معيّن معلوم تفصيلا ، لا تصرّف للعقل والنقل فيه ، وإنّما يشكّ في تحقّقه في الخارج بإتيان الأجزاء المعلومة ، والعقل والنقل المذكوران لا يثبتان تحقّقه في الخارج ، بل الأصل عدم تحقّقه ، والعقل - أيضا - مستقلّ بوجوب الاحتياط مع الشكّ في التحقّق .
شرح
لا بدّ منه في التكليف قد وصل من الشارع فلا قبح المؤاخذة على ترك ما بيّنه تفصيلا . . . إلى آخره ) ، فلا شكّ في وجوب الاحتياط في المقام إذا بعد تنجّز التكليف بمفهوم مبيّن معلوم تفصيلا وكون الشكّ في محصلة ؛ لأنّ مقتضى الاشتغال اليقيني هو الامتثال اليقيني ، والامتثال كذلك لا يحصل إلّا بإتيان الأكثر . ( والفارق بين ما نحن فيه وبين الشبهة الحكميّة من المسائل المتقدّمة التي حكمنا فيها بالبراءة ) هو انحلال العلم الإجمالي بالتكليف فيها إلى علم تفصيلي بالنسبة إلى الأقلّ وشكّ بدويّ بالنسبة إلى الأكثر ، وعدم انحلاله في المقام . ولهذا تجري البراءة النقليّة والعقليّة في المسائل المتقدّمة ؛ لأنّ مرجع حكم العقل بالاحتياط فيها إلى المؤاخذة على ترك المشكوك ( وهي قبيحة بحكم العقل ) ؛ لأنّ المأمور به بعد انحلال العلم الإجمالي يتعيّن في الأقلّ عقلا وشرعا ، فالأكثر يكون مشكوكا فلا يكون العقاب على تركه قبيحا عقلا .