Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 465

Contributors:

P.465
الألفاظ مجملة ، وقد عرفت أنّ المختار والمشهور في المجمل المردّد بين الأقلّ والأكثر عدم وجوب الاحتياط . وأمّا الثاني : فوجه النظر موقوف على توضيح ما ذكروه من وجه ترتّب تلك الثمرة ، أعني : عدم لزوم الاحتياط على القول بوضع اللفظ للأعمّ ، وهو أنّه إذا قلنا بأنّ المعنى الموضوع له اللفظ هو الصحيح ، كان كلّ جزء من أجزاء العبادة مقوّما لصدق حقيقة معنى لفظ الصلاة ، فالشكّ في جزئيّة شيء شكّ في صدق الصلاة ، فلا إطلاق للفظ الصلاة على هذا القول بالنسبة إلى واجدة الأجزاء وفاقدة بعضها ؛ لأنّ الفاقدة ليست بصلاة ، فالشكّ في كون المأتي به فاقدا أو واجدا شكّ في كونها صلاة أو ليست بها . وأمّا إذا قلنا بأنّ الموضوع له هو القدر المشترك بين الواجدة لجميع الأجزاء والفاقدة لبعضها - نظير السرير الموضوع للأعمّ من جامع أجزائه ومن فاقد بعضها الغير المقوّم لحقيقته ، بحيث لا يخلّ فقده لصدق اسم السرير على الباقي - كان لفظ الصلاة من الألفاظ المطلقة الصادقة على الصحيحة والفاسدة .
Commentary
( أمّا الأوّل ) وهو وجوب الاحتياط على القول بالوضع للصحيح ، فلأجل ما عرفت ( من أنّ غاية ما يلزم من القول بالوضع للصحيح كون هذه الألفاظ مجملة ) ، إلّا أنّ الإجمال لا يكون مستلزما لوجوب الاحتياط ، إذ ( عرفت أنّ المختار والمشهور في المجمل المردّد بين الأقلّ والأكثر عدم وجوب الاحتياط ) ؛ لأنّ مناط وجوب الاحتياط منتف في المقام ؛ لأنّه ؛ إمّا لانتفاء القدر المتيقّن ، كدوران الواجب بين المتباينين ، حيث لا ينحلّ العلم الإجمالي المقتضي لوجوب الاحتياط ، وإمّا لتعلّق الأمر بالمفهوم المبيّن المردّد مصداقه بين الأقلّ والأكثر ، وكلا الأمرين منتف في المقام ، كما عرفت ، فتأمّل . ( وأمّا الثاني ) ، أي : عدم وجوب الاحتياط على القول بالوضع للأعمّ ( فوجه النظر موقوف على توضيح ما ذكروه من وجه ترتّب تلك الثمرة ، أعني : عدم لزوم الاحتياط على القول بوضع اللفظ للأعمّ ) . وحاصل كلامه قدّس سرّه هو أنّ الملازمة المتصوّرة بين وضع ألفاظ العبادات للأعمّ وبين عدم وجوب الاحتياط تنحصر في احتمالين : أحدهما : هو الملازمة بين الوضع للأعمّ وبين جريان أصل البراءة فيما هو المشكوك