إلّا أن يقال : إنّ جزئيّة الشيء مرجعها إلى ملاحظة المركّب منه ومن الباقي شيئا واحدا ، كما أنّ عدم جزئيّته راجع إلى ملاحظة غيره من الأجزاء شيئا واحدا ، فجزئيّة الشيء وكلّيّة المركّب المشتمل عليه مجعول بجعل واحد ، فالشكّ في جزئيّة الشيء شكّ في كلّيّة الأكثر ونفي جزئيّة الشيء نفي لكلّيّته ، فإثبات كلّيّة الأقلّ بذلك إثبات لأحد الضدّين بنفي الآخر ، وليس أولى من العكس .
Commentary
فينضمّ إليه جزئيّة سائر الأجزاء المعلومة ، فتكون النتيجة هي كون المأمور به هو الأقلّ .
ثمّ أشار قدّس سرّه إلى الإيراد على هذا بقوله :
( إلّا أن يقال : إنّ جزئيّة الشيء مرجعها إلى ملاحظة المركّب منه ومن الباقي شيئا واحدا ، كما أنّ عدم جزئيّته راجع إلى ملاحظة غيره من الأجزاء شيئا واحدا . . . إلى آخره ) .
فيكون المركّب من الجزء المشكوك ومن الباقي مغايرا مع المركّب من الباقي فقط ، ثمّ إنّ الجزئيّة بمعنى ملاحظة المركّب منه ومن الباقي شيئا واحدا مع الكلّيّة مجعولة بجعل واحد ، بمعنى أنّ الجاعل يلاحظ عشرة أو تسعة أجزاء معا ويجعلها شيئا واحدا .
وتقدّم أنّ المركّب من العشرة مغاير مع المركّب من التسعة بل هما ضدّان ، فيكون - حينئذ - الشكّ في جزئيّة الشيء شكّا في كلّيّة الأكثر ، ونفي جزئيّة الشيء بالأصل نفي لكلّيّة الأكثر ، فإثبات كلّيّة الأقلّ بالأصل إثبات لأحد الضدّين بنفي الآخر .
( وليس أولى من العكس ) .
أي : كما يقال : إنّ الأصل عدم جزئيّة السورة بمعنى عدم ملاحظة العشرة شيئا واحدا حتى تثبت كلّيّة الأقلّ ، كذلك يقال : إنّ الأصل عدم ملاحظة التسعة شيئا واحدا حتى تثبت كلّيّة الأكثر ، فأحد الأصلين ليس بأولى من الآخر ، فما ذكر من تعيين المأمور به في الأقلّ بجنس وجودي معلوم بالوجدان وفصل عدمي ثابت بالأصل لا يرجع إلى محصّل صحيح ، إذ عرفت أنّ تعيين الماهيّة المأمور بها في الأقلّ يحصل من ملاحظة التسعة شيئا واحدا لا من مجرّد عدم جزئيّة الشيء ، فحينئذ لا يبقى نفي الجزئيّة فصلا لتعيين الأقلّ ، بل هو نفي لتعيين الأكثر ، ويلزمه وجوب الأقلّ ، هكذا جاء في شرح الأستاذ الاعتمادي بتلخيص وتوضيح منّا .
وأمّا الرابع فقد أشار إليه قدّس سرّه بقوله :