الاكتفاء به وإن تمكّن من ذلك ، فلا يجوز - إن قدر على تحصيل العلم بالقبلة أو تعيين الواجب الواقعي من القصر والإتمام ، أو الظهر والجمعة - الامتثال بالجمع بين المشتبهات ؟ وجهان ، بل قولان ، ظاهر الأكثر الأوّل ، لوجوب اقتران الفعل المأمور به عندهم بوجه الأمر ، وسيأتي الكلام في ذلك عند التعرّض بشروط البراءة والاحتياط إن شاء اللّه تعالى .
ويتفرّع على ذلك أنّه لو قدر على العلم التفصيلي من بعض الجهات وعجز عنه من جهة أخرى ، فالواجب مراعاة العلم التفصيلي من تلك الجهة ، فلا يجوز - إن قدر على الثوب الطاهر المتيقّن وعجز عن تعيين القبلة - تكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين إلى أربع
Commentary
اختياره ما يعلم به البراءة تفصيلا ) كالصلاة في ثوب طاهر آخر غير الثوبين المشتبهين ( فلا يجوز إن قدر على تحصيل العلم بالقبلة أو تعيين الواجب الواقعي من القصر والإتمام ، أو الظهر والجمعة ) ، أي : فلا يجوز الامتثال الإجمالي ( بالجمع بين المشتبهات ) .
وعلى الثاني يكون الامتثال الإجمالي في عرض الامتثال التفصيلي ، فيكون المكلّف مخيّرا بينهما ، وقد أشار إلى كلا الاحتمالين بقوله : ( وجهان ، بل قولان ، ظاهر الأكثر الأوّل ) ، أي : اشتراط عدم تمكّن المكلّف من الامتثال التفصيلي في كفاية الامتثال الإجمالي ؛ وذلك لتوهّم اعتبار قصد الوجه في امتثال الأمر ، وواضح أنّ قصد الوجه لا يحصل إلّا بالامتثال التفصيلي ، فنظرا إلى هذا التوهّم يكون الامتثال التفصيلي مع تمكّن المكلّف - عنه مبرئ للذمّة قطعا ، والامتثال الإجمالي يشكّ في كفايته - مع التمكّن - عن الامتثال التفصيلي ، فحينئذ يحكم العقل بلزوم تعيين الامتثال التفصيلي لكونه محصّلا للغرض قطعا .
( ويتفرّع على ذلك ) ، أي : على عدم جواز الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ( أنّه لو قدر على العلم التفصيلي من بعض الجهات ) كتمكّن المكلّف من العلم التفصيلي بالثوب الطاهر عند اشتباهه بالثوب النجس ( وعجز عنه ) ، أي : عن العلم التفصيلي ( من جهة أخرى ) بأن لم يتمكّن من العلم التفصيلي بالقبلة عند اشتباهها ، ( فالواجب مراعاة العلم التفصيلي من تلك الجهة ) التي يتمكّن من العلم التفصيلي فيها بأن يصلّي في الثوب الطاهر إلى أربع جهات .