الارتكاب ، بخلاف ترك الكلّ هنا ، فإنّه يعلم به مخالفة الواجب الواقعي حين المخالفة .
Commentary
المحصورة الوجوبيّة وبين الشبهة غير المحصورة التحريميّة ، حيث لا تجوز المخالفة القطعيّة في الأولى لعدم سقوط الواجب فيها ، بينما تجوز المخالفة القطعيّة في الثانية .
وقد أشار قدّس سرّه إلى الفرق بينهما بقوله : ( لأنّ فعل الحرام لا يعلم هناك به إلّا بعد الارتكاب ، بخلاف ترك الكلّ هنا ، فإنّه يعلم به مخالفة الواجب الواقعي حين المخالفة ) .
وحاصل الفرق بينهما : إنّ المانع عن تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة التحريميّة في نظر العقلاء هو عدم العلم التفصيلي بالمخالفة والمعصية بارتكاب الحرام حين الارتكاب ، إذ أنّ العلم بالمخالفة يحصل بعد ارتكاب الكلّ ، وهذا المانع غير موجود في الشبهة غير المحصورة الوجوبيّة ؛ لأنّ المكلّف يعلم تفصيلا بالمخالفة والمعصية بترك الواجب إن ترك جميع المحتملات ، ولهذا يتنجّز التكليف في الشبهة الوجوبيّة دون التحريميّة .
وبعبارة أخرى : إنّ المخالفة القطعيّة في جانب الحرام لا تتحقّق إلّا بالفعل وارتكاب جميع الأطراف ، ومن المعلوم أنّ ارتكاب جميع الأطراف يكون تدريجيا ، ولذا لا يعلم المكلّف بارتكاب الحرام تفصيلا إلّا بعد ارتكاب الجميع ، وهذا بخلاف الشبهة الوجوبيّة حيث تحصل المخالفة القطعيّة بترك الجميع ، وترك الجميع يتحقّق في آن واحد ، فيعلم المكلّف تفصيلا بترك الواجب زمان ترك الجميع ، وكيف كان فإنّ الواجب لا يسقط بتردّده بين الأمور غير المحصورة وحينئذ يقع الكلام في مقامين :
أحدهما : وجوب الموافقة القطعيّة .
وثانيهما : حرمة المخالفة القطعيّة أو مطلق المخالفة على ما في تعليقة غلام رضا قدّس سرّه .
أمّا الأوّل : فهو وإن لم يكن بخصوصه بمحلّ التعرّض في كلام المصنّف قدّس سرّه لكن الظاهر كالصريح منه عدم الوجوب ، مع أنّ مقتضى القاعدة هو وجوب الاحتياط ، وقاعدة نفي الحرج لا تجري في الحرج الشخصي ، والحرج في المقام شخصي . نعم يمكن الاستدلال بعدم وجوب الموافقة من باب إلحاق الشبهة الوجوبيّة بالتحريميّة ، فيقال : إنّ الموافقة القطعيّة إذا لم تكن في الشبهة غير المحصورة التحريميّة واجبة مع غاية السهولة ، إذ