الاجتناب ، من أنّ المقتضي لوجوب الاجتناب في الشبهة الغير المحصورة هو حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل غير موجود ، وحينئذ فمرجع الشكّ في كون الشبهة محصورة أو غيرها إلى الشكّ في وجود المقتضي للاجتناب ، ومعه يرجع إلى أصالة الجواز .
لكنّك عرفت التأمّل في ذلك الدليل ، فالأقوى وجوب الرجوع مع الشكّ إلى أصالة الاحتياط لوجود المقتضي وعدم المانع .
وكيف كان ، فما ذكروه من أصالة إحالة غير المحصور وتمييزه عن غيره إلى العرف لا يوجب إلّا زيادة التحيّر في موارد الشكّ .
Commentary
( إلّا أن يكون نظره إلى ما ذكرنا في الدليل الخامس . . . إلى آخره ) .
من عدم تحقّق المقتضي لوجوب الاجتناب ، لأنّ وجوب الاجتناب حكم من العقل من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، وهذا الحكم منه غير موجود في الشبهة غير المحصورة ، لما تقدّم في الدليل الخامس من كون احتمال الضرر في غاية الضعف .
( وحينئذ فمرجع الشكّ في كون الشبهة محصورة أو غيرها إلى الشكّ في وجود المقتضي للاجتناب ، ومعه يرجع إلى أصالة الجواز ) بعد انتفاء المقتضي لوجوب الاجتناب بالأصل .
( لكنّك عرفت التأمّل في ذلك الدليل . . . إلى آخره ) .
حيث أشار المصنّف قدّس سرّه بالتأمّل في آخر الدليل الخامس إلى عدم الفرق في حكم العقل بوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة بين كونها محصورة أو غيرها ، لأنّ حكمه بوجوب الاجتناب يكون دفعا للعقاب المحتمل من دون فرق بين كون احتمال العقاب قويّا أو ضعيفا ، فالمقتضي - حينئذ - موجود ، فتجري أصالة الاحتياط بعد وجود المقتضي ، وعدم العلم بوجود المانع ، فتأمّل .
( وكيف كان ، فما ذكروه من أصالة إحالة غير المحصور وتمييزه عن غيره إلى العرف لا يوجب إلّا زيادة التحيّر في موارد الشكّ ) .
وذلك لوقوع الشكّ كثيرا في مصاديق المفاهيم العرفيّة مع العلم بها إجمالا ، والشاهد على ذلك ما ترى من أنّ الماء من أوضح المفاهيم العرفيّة ، ومع ذلك قد يشكّ في صدقه على بعض المياه ، كماء السيل مثلا ، وقد يكون المقام من هذا القبيل أيضا ، إذ بالرجوع إلى العرف يعلم إجمالا أنّ غير المحصور هو ما يعسر عدّه عادة ، إلّا أنّ عسر العدّ يختلف