وأمّا ثانيا : فلأنّ ظنّ الفقيه بكون العدد المعيّن جاريا مجرى المحصور في سهولة الحصر أو مجرى غيره لا دليل عليه .
وأمّا ثالثا : فلعدم استقامة الرجوع في موارد الشكّ إلى الاستصحاب حتى يعلم الناقل ، لأنّه إن أريد استصحاب الحلّ والجواز ، كما هو الظاهر من كلامه ، ففيه : إنّ الوجه المقتضي لوجوب الاجتناب في المحصور - وهو وجوب المقدّمة العلميّة بعد العلم بحرمة الأمر الواقعي المردّد بين المشتبهات - قائم بعينه في غير المحصور ، والمانع غير معلوم ، فلا وجه للرجوع إلى الاستصحاب ، إلّا أن يكون نظره إلى ما ذكرنا في الدليل الخامس من أدلّة عدم وجوب
Commentary
الحكم مدارها وجودا وعدما ، كما هو قضيّة العلّية والمعلوليّة ، فتأمّل جيدا .
( وأمّا ثانيا : فلأنّ ظنّ الفقيه بكون العدد المعيّن جاريا مجرى المحصور في سهولة الحصر أو مجرى غيره لا دليل عليه ) .
حيث جعل المحقّق قدّس سرّه عدد الألف ممّا يعلم كونه غير محصور ، وعدد الثلاثة بالعكس .
ثمّ قال بما حاصله : من أنّ كلّ عدد من الوسائط بينهما ظنّ الفقيه بأنّه كالألف يلحق به في الحكم ، وكلّ عدد ظنّ بأنّه كالثلاثة يلحق به . ثمّ قال : في موارد الشكّ يرجع إلى القوانين والنظائر ، وقد تقدّم المراد منهما .
وحاصل إيراد المصنّف قدّس سرّه على كلام المحقّق ، هو أنّ ظنّ الفقيه ليس معتبرا ، إذ لا دليل على اعتبار هذا الظنّ ، كما تقدّم في بحث الظنّ حول الكلام في حجيّة قول اللغوي : إنّ مطلق الظنّ لا دليل على اعتباره في تعيين المعاني ، فحينئذ لا دليل على اعتبار ظنّ الفقيه في المقام لتعيين معنى المحصور عن غيره .
( وأمّا ثالثا : فلعدم استقامة الرجوع في موارد الشكّ إلى الاستصحاب . . . إلى آخره ) .
وحاصل هذا الايراد : إنّ استصحاب الجواز والحلّ كما هو ظاهر كلام المحقّق قدّس سرّه غير تامّ ، وذلك أنّ الحالة السابقة بالنسبة إلى الحلّية والجواز قد انتقضت بالعلم الإجمالي بوجود الحرام ، والوجه المقتضي لوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة في المحصور بعينه موجود في غير المحصور ، غاية الأمر قد يقال : إنّ عدم الحصر مانع عن وجوب الاحتياط ، وحينئذ يجب إحراز المانع بعد وجود المقتضي ، والمفروض أنّ المانع غير معلوم في مورد الشكّ في الحصر وعدمه ، وحينئذ لا وجه للرجوع إلى الاستصحاب .