Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 289

Contributors:

P.289
وإن شئت قلت : إنّ ارتكاب المحتمل في الشبهة الغير المحصورة لا يكون عند العقلاء ، إلّا كارتكاب الشبهة غير المقرونة بالعلم الإجمالي ، وكأنّ ما ذكره الإمام عليه السّلام في الرواية المتقدّمة من قوله : ( أمن أجل مكان واحد ) « 1 » الخبر ، بناء على أنّ الاستدلال به إشارة إلى هذا المعنى ، حيث جعل كون حرمة الجبن في مكان واحد ، منشأ لحرمة جميع محتملاته الغير المحصورة من المنكرات المعلومة عند العقلاء التي لا ينبغي للمخاطب أن يقبلها ، كما يشهد بذلك كلمة
Commentary
لأجل وجوب دفع الضرر . . . إلى آخره ) . وتقريب هذا الوجه على أصالة البراءة في الشبهة غير المحصورة بأحد وجهين على ما يظهر من كلام المصنّف قدّس سرّه : أحدهما : إنّ المانع من أصالة البراءة في مورد العلم الإجمالي بوجود الحرام ، هو حكم العقل بوجوب الاجتناب عن أطراف العلم الإجمالي من باب وجوب المقدّمة العلميّة دفعا للعقاب المحتمل في كلّ طرف من أطراف العلم الإجمالي . ومن المعلوم أنّ وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة دفعا للعقاب المحتمل إنّما يتمّ في الشبهة المحصورة ، لأنّ احتمال العقاب في كلّ من الطرفين احتمال عقلائي يحكم العقل والعقلاء بوجوب دفعه من باب المقدّمة العلميّة ، ولكنّه لا يتمّ في الشبهة غير المحصورة ؛ وذلك لأنّ احتمال العقاب في كلّ من أطراف الشبهة غير المحصورة يكون في غاية الضعف لكثرة المحتملات ، فلا يجب دفعه - حينئذ - من باب المقدّمة العلميّة ، ولذلك تجري فيه أصالة البراءة على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي دام ظله . وثانيهما : إنّ كثرة الاحتمالات في أطراف العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة توجب تنزيل العلم الإجمالي منزلة العدم ، فتكون الشبهة غير المحصورة - حينئذ - كالشبهة البدويّة تجري فيها أصالة البراءة ، كما تجري في الشبهة البدويّة ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( وإن شئت قلت : إنّ ارتكاب المحتمل في الشبهة الغير المحصورة لا يكون عند العقلاء ، إلّا كارتكاب الشبهة غير المقرونة بالعلم الإجمالي ) .
Footnote
( 1 ) المحاسن 2 : 296 / 1976 . الوسائل 25 : 119 ، أبواب الأطعمة المباحة ، ب 16 ، ح 5 .