Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 290

Contributors:

P.290
الاستفهام الإنكاري ، لكن عرفت أنّ فيه احتمالا آخر يتمّ معه الاستفهام الإنكاري أيضا . وحاصل هذا الوجه أنّ العقل إذا لم يستقلّ بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات ، فليس ما يوجب على المكلّف الاجتناب من كلّ محتمل ، فيكون عقابه - حينئذ - عقابا من دون برهان ، فعلم من ذلك أنّ الآمر اكتفى في المحرّم المعلوم إجمالا بين المحتملات بعدم العلم التفصيلي بإتيانه ، ولم يعتبر العلم بعدم إتيانه ، فتأمّل .
Commentary
والفرق بين الوجهين هو أنّ عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة يكون لأجل المانع في الوجه الأوّل ، ولأجل عدم المقتضي في الوجه الثاني ، ولعلّ ما ذكر في الرواية المتقدّمة في الوجه الرابع ، حيث قال الإمام عليه السّلام : ( أمن مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرض ) إشارة إلى هذا المعنى ، أي : عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة غير المحصورة . حيث جعل الإمام عليه السّلام الاجتناب عن أطراف الشبهة غير المحصورة من المنكرات المعلومة عند العقلاء ، كما يشهد بكونه من المنكرات الاستفهام الإنكاري في قول الإمام عليه السّلام ، إلّا أنّ فيه احتمالا آخر يتمّ معه الاستفهام الإنكاري أيضا ، وهو أن يكون مورد السؤال حكم الشبهة البدويّة حيث جعل حرمة جبن هذا المكان منشأ لحرمة جبن مكان آخر مشكوك النجاسة أمرا منكرا ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . ( وحاصل هذا الوجه أنّ العقل إذا لم يستقلّ بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات ) لما تقدّم من كون احتمال العقاب في كلّ طرف من الأطراف في غاية الضعف ، ( فليس ما يوجب على المكلّف الاجتناب من كلّ محتمل ، فيكون عقابه - حينئذ - عقابا من دون برهان ) ، بل تجري أصالة البراءة . ( فعلم من ذلك أنّ الآمر اكتفى في المحرّم المعلوم إجمالا بين المحتملات بعدم العلم التفصيلي بإتيانه ، ولم يعتبر العلم بعدم إتيانه ) . أي : علم من عدم حكم العقل بدفع العقاب المحتمل مع كون احتماله ضعيفا لكثرة المحتملات ، أنّ الشارع اكتفى بعدم جواز المخالفة القطعيّة ، ولم يوجب الموافقة القطعيّة . ( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى أنّ مقتضى هذا الدليل هو جواز المخالفة القطعيّة ، كما لا يخفى ، مع أنّ ارتكاب جميع الأطراف ينافي العلم إجمالا بكون أحد أطراف الشبهة