لاعترض السّوق فاشتري اللحم والسّمن والجبن ، واللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون ، هذه البربر وهذه السودان ) « 1 » ، الخبر ، فإنّ قوله : ( أمن أجل مكان واحد ) الخبر ، ظاهر في أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام لا يوجب الاجتناب عن محتملاته ، وكذا قوله عليه السّلام : ( واللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون ) ، فإنّ الظاهر منه إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح ، كالبربر والسودان .
إلّا أن يدّعى أنّ المراد أنّ جعل الميتة في الجبنّ في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن
Commentary
جواب الإمام عليه السّلام بقوله :
( أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة ، حرّم جميع ما في الأرض . . . إلى آخره ) .
ظاهر في جواز ارتكاب أطراف الشبهة غير المحصورة ، فيدلّ على عدم كون العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة مانعا عن الحكم بالحلّية . إلى أن قال عليه السّلام : ( واللّه إنّي لاعترض السوق فاشتري اللحم والسمن والجبن . . . إلى آخره ) .
وهذا الكلام من الإمام عليه السّلام يؤيّد ، بل يدلّ على جواز ارتكاب أطراف العلم الإجمالي بوجود الحرام أو النجس ، لأنّه عليه السّلام يقول : إنّي أدخل السوق ، فاشتري اللحم مع العلم إجمالا بوجود الميتة ، لأجل انتفاء التسمية من بعض أهل البادية والسودان ، فكلامه عليه السّلام ( واللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون ) ظاهر عند أهل العرف في العلم بانتفاء التسمية من بعض هؤلاء ، والعلم الإجمالي بنجاسة بعض ما يباع في السوق .
وبالجملة ، إنّ الاستدلال على عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة غير المحصورة يكون بموردين من كلام الإمام عليه السّلام في هذه الرواية :
أحدهما : قوله عليه السّلام : ( أمن مكان واحد . . . إلى آخره ) .
وثانيهما : قوله عليه السّلام : ( واللّه إنّي لاعترض السوق ) إلى قوله عليه السّلام : ( واللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون . . .
إلى آخره ) .
فلا بدّ من الجواب عن الاستدلال بكلا الموردين :
أمّا الجواب عن الاستدلال بالمورد الأوّل ، فقد أشار إليه بقوله :
( إلّا أن يدّعى أنّ المراد أنّ جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن
Footnote
( 1 ) المحاسن 2 : 296 / 1976 . الوسائل 25 : 119 ، أبواب الأطعمة المباحة ، ب 61 ، ح 5 ، بتفاوت فيهما .